امتحان المراجعة الثامنة 2023

 

السؤال1 من40

1.

«قبل أنْ يَصِلَ إلى رأس السُّلَّمِ وقف ليلتقِطَ أنفاسَه. لا يُمكِن أنْ يكونَ مُرهَقًا إلى هذا الحَدِّ. لقد أنزلتْه السيارةُ على باب الفندق، ثم إنَّه لا يحمل سوى سلة صغيرة، والسُّلَّمُ لم يَكُنْ طويلًا كما تصوَّر، ولكنَّ هذه الدرجاتِ الثلاثَ الأخيرةَ هي التي تُحطِّمه دائمًا وتُذوِّب ركبتَيْهِ.

وضع السلة على السُّلَّم واتكأ بكَتِفِه إلى الحائط. هل يعود أدراجه؟

بَدَا السؤالُ عجيبًا، ولكنَّه لم يستطِعْ أنْ يتخلَّصَ منه. كان يدُقُّ في رأسه كالناقوس. هل أعود؟ وفي دوَّامة التردُّد التي أخذتْ تطوف في عروقه تذكَّرَ فجأةً أنَّه كان قد وقف نفس هذه الوقفةِ قبل عامَيْنِ، وسأل نفسه ذاتَ السؤال، وبعد لحظة واحدة كَرَّ عائدًا إلى السيارة».

إلى أيِّ نوع من الفنون الأدبية ينتمي المقطع السابق؟

السؤال1 من40

السؤال2 من40

2.

يقول «زكي نجيب محمود» في مقال بعنوان «البرتقالة الرخيصة»:

لم أكَدْ أفرُغُ من طعام الغَداء حتى جاءني الخادم بطبَقٍ فيه برتقالةٌ وسكِّينٌ، فرفعتُ السكِّين وهممتُ أنْ أَحُزَّ البرتقالة، ولكنِّي أعَدْتُها وأخذتُ أُدِيرُ البرتقالة في قبضتي وأنظُرُ إليها نظرةَ الإعجابِ؛ فقَدْ راعني إذْ ذاك لونُها البديع وجمالها الخَلَّابُ؛ فأشفقتُ عليها مِنَ التقطيع والتشريح، ثم نظرتُ إلى خادمي وقلتُ مُبتسِمًا: لعلَّ برتقالةَ اليَومِ يا سُليمانُ لا يكون بها مِنَ العَطَبِ ما كان بتفاحة الأمس!

فقال: كلَّا يا سيِّدي فلَنْ يكونَ ذلك قَطُّ؛ فإنَّ مِن خِلال البرتقال التي يتميَّز بها عن سائر ألوان الفاكهة أنَّ العَطَبَ يبدأ من خارجه لا من داخله؛ فإنْ وجدتَ قشور البرتقالة سليمةً فكُنْ على يقينٍ جازمٍ بأنَّ لُبابَها سليمٌ كذلك؛ فالبرتقالة لا تُخفِي بسلامة ظاهرها خُبْثَ باطنها، ولا كذلك التفاحة، التي قد تُبدِي لك ظاهرًا نَضِرًا لامعًا، فإذا ما شَقَقْتَ جوفه ألفيتَهُ أحيانًا مكانًا يضطرب فيه أخبثُ الدود!

فقلتُ: تلك والله يا سُليمانُ خَلَّةٌ للبرتقال لم أكُنْ أعلمها مِنْ قَبْلُ، ولكنِّي أتبيَّنُ الآنَ أنَّها حقٌّ لا رَيْبَ فيه، وإنَّه بهذه الخَلَّةِ وحدَها لَجديرٌ من بائع الفاكهة أنْ يرُصَّهُ في صناديقه الزجاجية، وأنْ يَلُفَّهُ بغِلافٍ من ورق شفَّافٍ؛ حرصًا على هذه النفسِ الكريمةِ أنْ تُستذَلَّ وتُهانَ في المقاطف والأقفاص؛ فهو لَعَمْرِي بهذه العنايةِ أَجْدَرُ مِنَ التفاح الخادع، وماذا تعلم يا سُليمانُ غَيرَ ذلك من صفات البرتقال؟

فقال: إنَّها لَتُشْبِعُ الحواسَّ جميعًا؛ فهي بهجة للعَينِ بلَونِها، وهي مُتعة للأنف بأَرِيجها، ولذَّةٌ للذَّوقِ بطعمها، ثم هي بَعْدَ ذلك راحة للأيدي حين تُدِيرها وتُدحرِجها كما تفعل يا سيِّدي الآنَ، وهي فوق ذلك كلِّه لم تنسَ أنْ تَحْنُوَ بفضلها على الفلاح المِسكين؛ لأنَّها قرَّرتْ منذ زمنٍ بعيدٍ أنْ تمنحَهُ جِلدَها ليُملِّحَه فيأكلَه طعامًا شهيًّا!

قلتُ: أَفَبَعْدَ هذا كلِّه يستخفُّ بقَدْرها الفاكهانِيُّ، فيقذف بها قذفًا مُهمَلًا في الأوعية والسلال؟! أَفَبَعْدَ هذا كلِّه تُقوَّم البرتقالةُ في سوق الفاكهة بمِلِّيمَيْنِ، وتُقدَّر التفاحةُ بالقروش؟!

وهنا نَقَرَ البابَ طارقٌ نقرةً خفيفة، ثم دفعه في أَنَاةٍ وأقبَلَ، وأخذ يدنو بخُطًى ثقيلةٍ حتى اقترب مِنَ المائدة، فألقى عليها غِلافًا مليئًا بأوراق، ثم جلس ونظر إليَّ نظرةً يَشِيع منها اليأسُ، فسألتُهُ: ماذا دَهاك؟

فأجاب: انظُرْ! وأشار بإصبعه إلى الحُزْمَة المُلقاة قائلًا: لقد رفض الناشر أنْ يتعهَّدَ طبع الكتاب، وهكذا ذهب مجهودُ أعوامٍ ثلاثةٍ أدراجَ الرياحِ!

فسألتُهُ: وماذا قال الناشر؟

فأجاب: زعَمَ لي أنَّ الكتابَ جَيِّدٌ لا بأسَ بمادَّتِهِ، ولكنَّه لا يَتوقَّعُ له سوقًا نافقةً؛ لأنَّ العِبرةَ عِندَ القارئين بالكاتب لا بالكتاب، ألستَ ترى في ذلك يا أخي عبثًا أيَّ عبث؟

قلتُ: هوِّنْ على نفسك الأمر ولا تحزن؛ فكتابك برتقالة رخيصة، وكم في الأشياء ما هو جيِّدٌ ورخيص!

فمتى يا رَبَّاهُ يعرف الفاكهاني لهذه البرتقالةِ المِسكينة قَدْرَها؟

ما المقصود بقول خادم الكاتب: «ألوان الفاكهة»، كما تفهم من سياق الفِقْرة الثانية؟

السؤال2 من40

السؤال3 من40

3.

 و ذو الحق لا تنتقص حقه     

  فإن القطيعة فى نقصه

علاقة الشطر الثانى بالشطر الأول فى البيت ؟

السؤال3 من40

السؤال4 من40

4.

 (حرمكم زينوه و عظموه و تمسكوا به فسيأتي له نبأ عظيم)

علاقة (فسيأتي لكم نبأ عظيم) بما قبلها :

السؤال4 من40

السؤال5 من40

5.

يقول «عبد الغفار مكاوي» في قصة «الزلزال»

كان مِنَ الضروري، بل مِنَ الحتمي، أنْ يكتُبَ غريب هذا الخِطابَ إلى صديقه العزيز شفيق الذي لم يَرَهُ منذ وقتٍ طويل. أكَّدَ غريب لصديقِهِ أنَّ الزلزالَ قادمٌ لا شكَّ عنده في ذلك، وشرح الأسبابَ والمُبرِّراتِ شرحًا مستفيضًا سنجده يُكرِّره في خطابه؛ لذلك ينبغي علينا أنْ نبدأَ بقراءة الخِطابِ نفسِهِ قبل أنْ نعرِفَ شيئًا عن مصيره:

«لا أملِكُ إلَّا أنْ أكتُبَ إليك يا شفيق بعد أنْ تعذَّر عليَّ لقاؤك والاتصالُ بك. أصبح هذا أمْرًا حتميًّا بعد أنَّ صوَّر لي الوهمُ أنَّك غاضبٌ عليَّ، أو في نفسك شَيءٌ مني منذ تلك اللَّيلةِ التي تحدَّثْنَا فيها عَنِ الزلزال. قلتُ: إنَّ الموتَ قادمٌ لا مَفَرَّ منه. صرختُ بأنَّ الزلزالَ قادمٌ، وأنَّني أُحِسُّ بعلاماته. ضحِكْتَ طويلًا واتهمْتَني بالرومانسية المريضة وعداوة البشر، وكأنَّ خيالي السَّقيمَ يتوهَّم أفظع ألوان الدمار.

كيف أُصدِّق أنَّ صديقي لا يفهمني؟ أنا أقصد الزلزالَ الآخَرَ؛ الزلزال الذي يرُجُّ العقول لا الأجسام، يهُزُّ الوعي النائم لا البُيوتَ الآيلة للسقوط، يُخرِج المُخلِصين والصادقين مِن تحتِ رمادِ الجحود والإهمال، حتى الكذَّابين والأدعياء وسائر المُعذَّبين في الأرض، وأخذتُ أتلو عليك الحُججَ والبراهين، كأيِّ مُحامٍ يرفع صَوتَهُ أمام قضاةٍ مصابين بالصمم والخرس والعمى: «عندما تتربَّع الذئاب على عروش الغابة، وتُصبِح الأُسودُ طعامًا للنمل والذباب والضِّباع والكلاب، فلا بُدَّ أنْ يحدُثَ الزلزالُ».

كان على صديقك يا شفيق أنْ يُراجِعَ كلَّ شَيءٍ فيه وحوله وأمامه ووراءه، أَنْ يجترَّ أشواكَ ذكرياته كالجمل العجوز، أنْ ينظُرَ في المرآة ويسألَ نفسه: كيف صِرْت إلى ما صِرْت إليه؟ أنْ يستعيدَ اللغة والهُوِيَّةَ، ويُحاكِمَ الماضِيَ والحاضِرَ، ويسألَ نفسه إنْ كان قد بَقِيَ له مُستقبَلٌ آخَرُ غَيرُ الإلقاءِ في مزبلة الإهمال. آلاف الصفحات التي كَتَبَها بدَمِ القلب صارتْ مِدادًا أخرسَ، أكوامَ كلامٍ لم ينفعْ أحدًا، ولم يُغيِّرْ شيئًا، ولم يُحرِّكْ حجرًا، ولم يُقدِّمْ خُطْوَةً ولم يُؤخِّرْ. لَيتَ الشجاعةَ تُواتِيه فيحرقها كما فعل الكثيرون قَبْلَه. أليس هذا الحريقُ المجنون هو الشَّطَّ الأخير للملَّاح الفاشل والرَّحَّالَةِ الخائب؟

وعانى صديقُكَ يا شفيق من قِلَّةِ النَّومِ، وثورات الأحشاء المُتَشَنِّجة، وانطفاءات الوعي والذاكرة والفَهْم والإدراك. صرخ. كلُّ شَيءٍ ينتفض ويرتجُّ في داخله بقُرْب أوانِ الزلزالِ، وكم اشتقتُ يا شفيق في تلك الأيَّامِ القَلِقَةِ والليالي الأَرِقَةِ إلى يَدِ حنانك، التي طالما رَبَّتَّ بها على كَتِفِي الذي انحنى ورأسي الذي كساه الثلج! كم تَطَلَّعْتُ إلى عَينَيْكَ الواسعتَيْنِ المُضِيئتَيْنِ، وإلى سلاسلِ ضحكَتِكَ الفِضِّيَّة، التي كان رنينُها أعذبَ وأحلى ما تسمعه أُذُنايَ وَسْطَ أمواجِ النَّشاز والخلط والتخليط والفوضى التي تَلْطِمُنا ليلَ نهارَ!

لتعلَمْ أخيرًا أنَّني اشتقتُ إليك وإلى وجهك وعَينَيْكَ وصَوتك وضحكتك وشفقتك، أيُّها الطفلُ الشفوق العجوز على صديقك المُغترِب الغريب».

هكذا ختَمَ غريب خطابَهُ الذي لا يَقِلُّ عنه غرابةً، والأغرب من ذلك أيضًا أنَّه فُوجِئَ بعد أيَّامٍ بأنَّ الخِطابَ المُسجَّلَ قد رجع به ساعي البريد، وعليه هذه التأشيرةُ بخطٍّ مُضطرِبٍ لا يفُكُّ أسرارَه إلَّا خبيرٌ في الخطوط: «وثَبَتَ بالبحث أنَّ صاحِبَ العُنوانِ تُوُفِّيَ منذ سنواتٍ، وانتقل أهلُهُ إلى عُنوانٍ آخَرَ».

ما سمة الأسلوب الذي استخدمه الكاتب في النَّصِّ السابق؟

السؤال5 من40

السؤال6 من40

6.

1-إِذَا لَمْ يَكُـنْ صَفْـوُ الوِدَادِ طَبِيعَـــةً  

   فَلاَ خَيْـرَ فِي خِــلِّ يَـجِيءُ تَكَلُّفَــا

2-وَلاَ خَيْـرَ فِي خِلٍّ يَـخُــونُ خَلِيــلَـهُ    

  وَيَلْقَـاهُ مِنْ بَعْـدِ المَـــوَدَّةِ بِالجَـفَـا

ما علاقة مقولة (فلا خير في خل يجئ تكلفا) بما قبلها ؟

السؤال6 من40

السؤال7 من40

7.

: يقول «نزيه أبو نضال» في قصة «الرغيف» (بتصرُّف):

«خرج عم صابر في الصباح الباكر، ولم تزلْ صُفرة الفجر الباهتة تعكس أضواءها الخافتة على وجهه الأصفر النحيل، وصدى خطواته المُتعَبة من أثر نُعاس الليل والسنين ترنُّ متقطِّعة في أزقَّة سيدنا الحسين، فتُردِّد صداها الزوايا المُعتِمة، فتبعث في أوصاله رعشة خوف وبرودة.

… ضمَّ أَسْماله حول رقبته وهو يقوِّس أكتافه المتهدِّلة، ويجرُّ خطاه نحو العتبة، وفي ذهنه ترنُّ كلمات زوجته: «الله يخلِّي ولادك يا أبو المعاطي، ها قد وجدتَ عملًا بعد طول انتظار».

نعم، فلولا أبو المعاطي لما وجد إلى العمل سبيلًا، لقد رجَتْه زوجته حين ذهبت لتغسل لهم قبل أيام، ووعدها بأن يشتغل عنده بالعمارة التي يبنيها بمصر الجديدة، وها هو الآن يأخذ طريقه إليها بعد أن استدان من أبي محسن البقَّال خمسة قروش ثمنًا للغداء وأجرة للطريق.

وصل إلى مكان العمل مرهقًا، وظلَّ حتى الظهيرة منحنيًا فوق «المِجرفة» يخلط أكوام الرمل بالأسمنت مع الماء، أحسَّ بفقرات ظهره تتصلَّب، لم يكن باستطاعته أن ينتصب قليلًا ليستريح؛ فمراقب العُمَّال يجلس على كرسي قريب يلاحظ سير العمل، وإذا ظهر منه أي ضعف فلن يَدَعَه يعمل في اليوم الثاني.

وصل أبو المعاطي إلى مكان العمل، ونزل من سيارته الصغيرة، ووقف مع ملاحظ العُمَّال يكلمه عن سير العمل، رآه عم صابر فازداد سرعة ونشاطًا، عليه أن يُثبِت لأبي المعاطي قدرتَه على العمل حتى يُشغِّله معه دائمًا …

وعندما طلب الملاحظ من العُمَّال أن يستريحوا للغداء، حاول عم صابر بكل طاقته أن يرفع قامته وهو يحسُّ بألم هائل بجسمه، وزحف إلى جدار ليستريح، وبعد أن استراح قليلًا نهض ليشتري غداء له: رغيفًا بنصف قرش، ونصف القرش الآخر اشترى به طعمية، وأكمل مَلء معدته بالماء …

أحسَّ بالرضى؛ لأن أبا المعاطي اختاره ليحرس العمارة، لولا أمانتي لما اختارني من بين جميع العُمَّال، إنه رجل طيب، لقد قال لي اليوم: شد حيلك يا عم صابر. إنه يذكر اسمي، رجل أمير حقًّا، أظنُّ أنه سيمنحني غدًا خمسة قروش زيادة، سأقبض خمسة وعشرين قرشًا مرة واحدة، سأضعها في يد زوجتي، كم ستفرح غدًا! هل تناولتْ طعامًا اليوم؟ إنها نادرًا ما تجد غسيلًا هذه الأيام، لقد دبَّت الشيخوخة فيها هي أيضًا، ولم يَعُدْ غسيلها نظيفًا كما كان؛ على الرغم من أنها تُنكِر ذلك وتقول: إنه يخرج من تحت يديها أنظف غسيل، هي صادقة كذلك، لقد ضعف نظرها فما عادت ترى الأشياء كما هي، أعطاها الله القوة! لقد تعبت معي كثيرًا، وأنا تعبت كذلك، وما عاد أحد يطلبني للعمل كالسابق.

يقولون إنني كبرت ولا أُنتِج عملًا، وقد يكون هذا صحيحًا، ولكنْ ماذا أستطيع أن أفعل؟! وكيف نعيش؟! لولا جيراننا، فيعلم الله ماذا كان سيحلُّ بنا. في أغلب الأيام يبعثون لنا بقايا طعام نظيف يزيد بعد الفطور أو الغداء، ويقولون: إنه للفراخ. لا يريدون أن يجرحونا فيتحجَّجون بالفراخ، وهي فرخة واحدة هزيلة لا تَسمن أبدًا. جيران طيبون حقًّا، ولكنهم فقراء مثلنا، وفي أيام كثيرة نظلُّ ننتظر طعام الفراخ دون جدوى، وننام كالفراخ بلا طعام. لقد أكلتُ اليوم رغيفًا كاملًا وطعمية وقطعة بصل من أحد العُمَّال، قد تكون زوجتي بلا طعام منذ الصباح. أحسَّ بجوع مُضاعَف وهو يتحسَّس القرشين في جيبه، أجرة الطريق. وصل حارس الليل متأخِّرًا فنهض عم صابر بتثاقُل وجرَّ أقدامه إلى المحطة، ومن كشك هناك ارتفع نداء: «فول، طعمية، كبدة».

تسرَّبت الرائحة إلى صدره قوية لا تُقاوَم. دون أن يفكِّر كان البائع يقدِّم له رغيفًا من الفول، رفعه إلى شفتيه، رأى امرأة تقطع الجانب الآخَر من الطريق، تذكَّر زوجته، تناول الورقة من البائع ولفَّ بها الرغيف بإحكام وهو يتمتم: سأقتسم الرغيف مع زوجتي في البيت، قد لا تكون أكلت شيئًا منذ الصباح».


ويقول «إبراهيم أصلان»: «كانت عائلة العم منصور المسيحي تجاورنا سَواء في البيت أو في قعدة الشاطئ، وكانوا يُساهِمون في القروش القليلة التي يجمعها الأولاد من أجل تزيين الحارة، ولا يفطرون إلَّا مع الأذان، وكنَّا نتبادل ألواح الصاج التي نرصُّ عليها الكعك والبسكويت والغُرَيِّبة».

وازِن بين الفقرتين السابقتين من حيث اللغة التي استخدمها كلا الكاتبين في عرض فكرته.

السؤال7 من40

السؤال8 من40

8.

يقول أحمد زكي باشا في مقال له واصفًا رحلة له في بعض المدن الأوروبية:

التقينا في القطار برجُلٍ من أهل تورينو، أشار علينا بشطر الطريق نصفين؛ حتى لا تفوتَنا الفرصةُ من مشاهدة هذه المدينةِ الفاخرةِ التي تُسمَّى في كُتُب قدماء العرب «طزون وطرونة وأطرونة»، وحتى لا نتعبَ من طول الطريق، فعمِلْنا بنصيحته، وقصدنا متاحف المدينة، ولا أذكُرُ منها الآنَ إلَّا القِسمَ المصري؛ فقَدْ رأيتُ لهم عنايةً تامَّةً بحفظ الآثار التي صرفوا في جلبها من بلادنا الأبيضَ الوضَّاحَ والأصفرَ الرنَّانَ، ورأيتُ فيه مجموعة كاملة من ورق البردي المُزيَّن بالأشكال والرسوم الباهية، فيها تصويرُ الأحوال التي تمُرُّ على المصري القديم من يَومِ مَنْبِتِهِ إلى يَومِ مَنِيَّتِهِ إلى يَومِ دينونته إلى يَومِ مُستقَرِّهِ في جَنَّةٍ أو جَهنَّمَ، ثم نزلنا تحت الأرضِ في قاعات طويلة فيها الآثارُ المصرية الضخمة كالمسلة، وصورة لأبي الهول، وهي في غاية الجمال.

وقبل أنْ نَصِلَ إلى مدينة مودان الفاصلةِ بين تُخُومِ فرنسا وإيطاليا دخَلْنا نفَقًا منقورًا في جبلٍ يُناطِح السحاب، فداخلني منه خَوفٌ شديد ورعب زائد؛ لكثرة فزعي من هذه الكتلةِ المتناهيةِ في الجسامة والضخامة التي ستكون فَوقَنا، وقد كنتُ أحسَبُ نفسي قد تعوَّدْتُ على السير في الأنفاق، فإذا الأمرُ ليس كذلك؛ لأنَّ القطارَ صار يسير ويتعثَّر في مشيته، ثم يُخفِّف من وطأته ثم يستريح، ثم يَصْفِرُ ثم يتنهَّد، ثم ينحدر فيكتم نَفَسه خَوفًا مِنَ الانزلاق على المنحدر، وينتقل على قضبانٍ تُوشِك أنْ تكونَ مُضرَّسةً لحفظه مِنَ السقوط، وقد استطال السير حتى كادت النفوس تزهَقُ مِنِ انحصار الهواء، ومِنَ الرعب الشديد الذي قد تضاعَفَ بمرور باخرة أخرى بجانبنا ما لَبِثَتْ أنْ بارحَتْنا، وتركتْ باخرتَنا كالفرس أجهدها الضَّنَى، وحضرتْها ساعةُ الوفاة، ومع ذلك لا يرحمها الفارس، بل يَنْخُسُها ويستنزف ما بَقِيَ فيها من حَوْلٍ وقوة، ولا حول ولا قوة.

وكنتُ وأنا تحت هذا الجبلِ المتعالي أخشى أنْ ينهارَ ويروحَ القطارُ شهيدَ هذا الدمارِ الذي ليس بَعْدَه دمار، وكنتُ أخشى أنْ يَصِحَّ على السائق نَصُّ حديث النبي صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: «لا أرضًا قطَعَ ولا ظهرًا أبقى»، وكان الطَّلُّ مُتساقِطًا والنُّورُ في العربة أصفرَ باهتًا، فتوسَّلْتُ إلى الله جلَّ شأنُهُ أنْ يُهيِّئَ لنا الخروجَ من هُوَّةِ الظلمات إلى فضاء النور، فتقبَّلَ الدعاء وأنعش أرواحَنا بالضياء، وليس هذا الوصفُ الحقيرُ شيئًا بجانب الحقيقة على الإطلاق، وإنْ لم تُصدِّقْني فتعالَ إيطاليا، ومُرَّ بهذا النَّفَقِ، وليس الخبرُ كالعِيانِ.

ولقد اعترفتُ حينئذٍ بصِدْق مَن قال: إنَّ الحادثات تمُرُّ على الإنسان، ثم ينساها حتى كأنْ لم يكُنْ منها ما كان؛ فإنِّي بَعْدَ الخروجِ من هذا المسلكِ الحرج افتكرتُ أنِّي نسيتُ أمرًا خطيرًا، وذلك أنِّي خرجتُ من إيطاليا ولم أتناوَلْ شيئًا مِنَ المكرونة «طعامها المشهور»، حتى وَدِدْتُ لو رجعتُ إليها لآكُلَ منها بالأرطال؛ فإنَّ المكرونةَ مقرونةٌ فيه بالإتقان، ولكنْ هيهاتَ هيهاتَ رَدُّ ما فات، خصوصًا وقد خشيتُ عودة المرور من ذلك الطريق في النفق المضيق

من خلال قراءتك للنَّصِّ وفَهْمك له، حدِّد المغزى الذي يهدف إليه الكاتب من وراء قوله: «وتركتْ باخرتَنا كالفرس أجهدها الضَّنَى، وحضرتْها ساعةُ الوفاة».

السؤال8 من40

السؤال9 من40

9.

ضعاف الأسد أكثرها زئـــيرا          

            وأصرمها اللواتى لا تـــــــــزير

العلاقة بين شطرى البيت:

السؤال9 من40

السؤال10 من40

10.

«الرواية نوعٌ خاصٌّ من القصة، ومع التغيُّرات التي طرأت على العناصر المكوِّنة للقصة أصبحت تُحاكِي الواقع المَعيش». أيٌّ ممَّا يأتي يُمثِّل المقصود بمحاكاة الواقع في الرواية؟

السؤال10 من40

السؤال11 من40

11.

 (هيهات هيهات .. أهلك الناس الأماني : قول بلا عمل)

علاقة (قول بلا عمل) بما قبلها :

السؤال11 من40

السؤال12 من40

12.

يقول ثروت أباظة في مقال «قصص قصيرة في شِعر عُمرَ بن أبي رَبِيعةَ»:

«إنَّ الناظِرَ إلى شِعر عُمرَ يَجِدُ عنده مجموعةً مِنَ القصص القصيرة المُمتِعة، ومعروفٌ أنَّه يَجمُل بالقصة القصيرة أنْ تكونَ قليلةَ الأشخاصِ، مُتَّحِدةً في الزمن؛ أي لا يتباعَدُ الزمنُ بين أطرافِها، ويَجمُل بها أنْ تُركِّزَ تركيزًا يُوشِك أنْ يكونَ كاملًا على الوَمْضة التي لَمَعَتْ في ذِهن الكاتب. لننظُرْ هل فيما وقعتُ عليه مِنَ القصص القصيرة عند عُمرَ بن أبي رَبِيعةَ مِثلُ هذا؟ يُقالُ: إنَّ عُمرَ حين عَلتْ به السِّنُّ أقسَمَ لا يقولُ بَيتًا مِنَ الشِّعر إلَّا أطلَقَ جاريةً من جواريه، وفي يَومٍ وجَدَ حبيبَيْنِ فسألَهُما: لماذا لا تتزوَّجانِ؟ فقال الشابُّ: إنَّ أبا الفتاة يطلُبُ مَهرًا كبيرًا، فقال عُمرُ: بنا إليه، ودفَعَ مَهرَ الفتاة، وتزوَّج الحبيبان، وأَحَسَّ عُمرُ بالشِّعر يَثور به، فتوزَّعَتْ نفسُه بين أنْ يقولَ فيحنَثَ بالقَسَم، وبين أنْ يكتُمَ هذا المِرجَلَ الذي يَغلي في صدره، ورأتْ جاريتُهُ المُقرَّبة ما هو فيه من حَيْرة، فسألتْه عمَّا به، فلَمْ يُطِقْ صبرًا وانفجَرَ بالشِّعر، فكان ممَّا قال:

من خلال دراستك للقصة القصيرة وسماتها، حدِّد ممَّا يأتي ما يُعَدُّ في رأيك وصفًا صحيحًا لما نقله ثروت أباظة عن «عُمرَ بن أبي رَبِيعةَ» ورأيه فيه.

السؤال12 من40

السؤال13 من40

13.

يقول أحمد زكي باشا في مقال له واصفًا رحلة له في بعض المدن الأوروبية:

التقينا في القطار برجُلٍ من أهل تورينو، أشار علينا بشطر الطريق نصفين؛ حتى لا تفوتَنا الفرصةُ من مشاهدة هذه المدينةِ الفاخرةِ التي تُسمَّى في كُتُب قدماء العرب «طزون وطرونة وأطرونة»، وحتى لا نتعبَ من طول الطريق، فعمِلْنا بنصيحته، وقصدنا متاحف المدينة، ولا أذكُرُ منها الآنَ إلَّا القِسمَ المصري؛ فقَدْ رأيتُ لهم عنايةً تامَّةً بحفظ الآثار التي صرفوا في جلبها من بلادنا الأبيضَ الوضَّاحَ والأصفرَ الرنَّانَ، ورأيتُ فيه مجموعة كاملة من ورق البردي المُزيَّن بالأشكال والرسوم الباهية، فيها تصويرُ الأحوال التي تمُرُّ على المصري القديم من يَومِ مَنْبِتِهِ إلى يَومِ مَنِيَّتِهِ إلى يَومِ دينونته إلى يَومِ مُستقَرِّهِ في جَنَّةٍ أو جَهنَّمَ، ثم نزلنا تحت الأرضِ في قاعات طويلة فيها الآثارُ المصرية الضخمة كالمسلة، وصورة لأبي الهول، وهي في غاية الجمال.

وقبل أنْ نَصِلَ إلى مدينة مودان الفاصلةِ بين تُخُومِ فرنسا وإيطاليا دخَلْنا نفَقًا منقورًا في جبلٍ يُناطِح السحاب، فداخلني منه خَوفٌ شديد ورعب زائد؛ لكثرة فزعي من هذه الكتلةِ المتناهيةِ في الجسامة والضخامة التي ستكون فَوقَنا، وقد كنتُ أحسَبُ نفسي قد تعوَّدْتُ على السير في الأنفاق، فإذا الأمرُ ليس كذلك؛ لأنَّ القطارَ صار يسير ويتعثَّر في مشيته، ثم يُخفِّف من وطأته ثم يستريح، ثم يَصْفِرُ ثم يتنهَّد، ثم ينحدر فيكتم نَفَسه خَوفًا مِنَ الانزلاق على المنحدر، وينتقل على قضبانٍ تُوشِك أنْ تكونَ مُضرَّسةً لحفظه مِنَ السقوط، وقد استطال السير حتى كادت النفوس تزهَقُ مِنِ انحصار الهواء، ومِنَ الرعب الشديد الذي قد تضاعَفَ بمرور باخرة أخرى بجانبنا ما لَبِثَتْ أنْ بارحَتْنا، وتركتْ باخرتَنا كالفرس أجهدها الضَّنَى، وحضرتْها ساعةُ الوفاة، ومع ذلك لا يرحمها الفارس، بل يَنْخُسُها ويستنزف ما بَقِيَ فيها من حَوْلٍ وقوة، ولا حول ولا قوة.

وكنتُ وأنا تحت هذا الجبلِ المتعالي أخشى أنْ ينهارَ ويروحَ القطارُ شهيدَ هذا الدمارِ الذي ليس بَعْدَه دمار، وكنتُ أخشى أنْ يَصِحَّ على السائق نَصُّ حديث النبي صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: «لا أرضًا قطَعَ ولا ظهرًا أبقى»، وكان الطَّلُّ مُتساقِطًا والنُّورُ في العربة أصفرَ باهتًا، فتوسَّلْتُ إلى الله جلَّ شأنُهُ أنْ يُهيِّئَ لنا الخروجَ من هُوَّةِ الظلمات إلى فضاء النور، فتقبَّلَ الدعاء وأنعش أرواحَنا بالضياء، وليس هذا الوصفُ الحقيرُ شيئًا بجانب الحقيقة على الإطلاق، وإنْ لم تُصدِّقْني فتعالَ إيطاليا، ومُرَّ بهذا النَّفَقِ، وليس الخبرُ كالعِيانِ.

ولقد اعترفتُ حينئذٍ بصِدْق مَن قال: إنَّ الحادثات تمُرُّ على الإنسان، ثم ينساها حتى كأنْ لم يكُنْ منها ما كان؛ فإنِّي بَعْدَ الخروجِ من هذا المسلكِ الحرج افتكرتُ أنِّي نسيتُ أمرًا خطيرًا، وذلك أنِّي خرجتُ من إيطاليا ولم أتناوَلْ شيئًا مِنَ المكرونة «طعامها المشهور»، حتى وَدِدْتُ لو رجعتُ إليها لآكُلَ منها بالأرطال؛ فإنَّ المكرونةَ مقرونةٌ فيه بالإتقان، ولكنْ هيهاتَ هيهاتَ رَدُّ ما فات، خصوصًا وقد خشيتُ عودة المرور من ذلك الطريق في النفق المضيق

حدِّد الصورة البيانية الواردة في قول الكاتب: «لا أرضًا قطَعَ ولا ظهرًا أبقى».

السؤال13 من40

السؤال14 من40

14.

فجودى علية بالدموع وأعولى       

       لفقد الذى لا مثله الدهر يوجد

علاقة الشطر الثانى بالشطر الأول فى البيت ؟

السؤال14 من40

السؤال15 من40

15.

: يقول «نزيه أبو نضال» في قصة «الرغيف» (بتصرُّف):

«خرج عم صابر في الصباح الباكر، ولم تزلْ صُفرة الفجر الباهتة تعكس أضواءها الخافتة على وجهه الأصفر النحيل، وصدى خطواته المُتعَبة من أثر نُعاس الليل والسنين ترنُّ متقطِّعة في أزقَّة سيدنا الحسين، فتُردِّد صداها الزوايا المُعتِمة، فتبعث في أوصاله رعشة خوف وبرودة.

… ضمَّ أَسْماله حول رقبته وهو يقوِّس أكتافه المتهدِّلة، ويجرُّ خطاه نحو العتبة، وفي ذهنه ترنُّ كلمات زوجته: «الله يخلِّي ولادك يا أبو المعاطي، ها قد وجدتَ عملًا بعد طول انتظار».

نعم، فلولا أبو المعاطي لما وجد إلى العمل سبيلًا، لقد رجَتْه زوجته حين ذهبت لتغسل لهم قبل أيام، ووعدها بأن يشتغل عنده بالعمارة التي يبنيها بمصر الجديدة، وها هو الآن يأخذ طريقه إليها بعد أن استدان من أبي محسن البقَّال خمسة قروش ثمنًا للغداء وأجرة للطريق.

وصل إلى مكان العمل مرهقًا، وظلَّ حتى الظهيرة منحنيًا فوق «المِجرفة» يخلط أكوام الرمل بالأسمنت مع الماء، أحسَّ بفقرات ظهره تتصلَّب، لم يكن باستطاعته أن ينتصب قليلًا ليستريح؛ فمراقب العُمَّال يجلس على كرسي قريب يلاحظ سير العمل، وإذا ظهر منه أي ضعف فلن يَدَعَه يعمل في اليوم الثاني.

وصل أبو المعاطي إلى مكان العمل، ونزل من سيارته الصغيرة، ووقف مع ملاحظ العُمَّال يكلمه عن سير العمل، رآه عم صابر فازداد سرعة ونشاطًا، عليه أن يُثبِت لأبي المعاطي قدرتَه على العمل حتى يُشغِّله معه دائمًا …

وعندما طلب الملاحظ من العُمَّال أن يستريحوا للغداء، حاول عم صابر بكل طاقته أن يرفع قامته وهو يحسُّ بألم هائل بجسمه، وزحف إلى جدار ليستريح، وبعد أن استراح قليلًا نهض ليشتري غداء له: رغيفًا بنصف قرش، ونصف القرش الآخر اشترى به طعمية، وأكمل مَلء معدته بالماء …

أحسَّ بالرضى؛ لأن أبا المعاطي اختاره ليحرس العمارة، لولا أمانتي لما اختارني من بين جميع العُمَّال، إنه رجل طيب، لقد قال لي اليوم: شد حيلك يا عم صابر. إنه يذكر اسمي، رجل أمير حقًّا، أظنُّ أنه سيمنحني غدًا خمسة قروش زيادة، سأقبض خمسة وعشرين قرشًا مرة واحدة، سأضعها في يد زوجتي، كم ستفرح غدًا! هل تناولتْ طعامًا اليوم؟ إنها نادرًا ما تجد غسيلًا هذه الأيام، لقد دبَّت الشيخوخة فيها هي أيضًا، ولم يَعُدْ غسيلها نظيفًا كما كان؛ على الرغم من أنها تُنكِر ذلك وتقول: إنه يخرج من تحت يديها أنظف غسيل، هي صادقة كذلك، لقد ضعف نظرها فما عادت ترى الأشياء كما هي، أعطاها الله القوة! لقد تعبت معي كثيرًا، وأنا تعبت كذلك، وما عاد أحد يطلبني للعمل كالسابق.

يقولون إنني كبرت ولا أُنتِج عملًا، وقد يكون هذا صحيحًا، ولكنْ ماذا أستطيع أن أفعل؟! وكيف نعيش؟! لولا جيراننا، فيعلم الله ماذا كان سيحلُّ بنا. في أغلب الأيام يبعثون لنا بقايا طعام نظيف يزيد بعد الفطور أو الغداء، ويقولون: إنه للفراخ. لا يريدون أن يجرحونا فيتحجَّجون بالفراخ، وهي فرخة واحدة هزيلة لا تَسمن أبدًا. جيران طيبون حقًّا، ولكنهم فقراء مثلنا، وفي أيام كثيرة نظلُّ ننتظر طعام الفراخ دون جدوى، وننام كالفراخ بلا طعام. لقد أكلتُ اليوم رغيفًا كاملًا وطعمية وقطعة بصل من أحد العُمَّال، قد تكون زوجتي بلا طعام منذ الصباح. أحسَّ بجوع مُضاعَف وهو يتحسَّس القرشين في جيبه، أجرة الطريق. وصل حارس الليل متأخِّرًا فنهض عم صابر بتثاقُل وجرَّ أقدامه إلى المحطة، ومن كشك هناك ارتفع نداء: «فول، طعمية، كبدة».

تسرَّبت الرائحة إلى صدره قوية لا تُقاوَم. دون أن يفكِّر كان البائع يقدِّم له رغيفًا من الفول، رفعه إلى شفتيه، رأى امرأة تقطع الجانب الآخَر من الطريق، تذكَّر زوجته، تناول الورقة من البائع ولفَّ بها الرغيف بإحكام وهو يتمتم: سأقتسم الرغيف مع زوجتي في البيت، قد لا تكون أكلت شيئًا منذ الصباح».

استخرِج من النص السابق استعارة مكنية، وبيِّن قيمتها الفنية.

السؤال15 من40

السؤال16 من40

16.

: يقول «نزيه أبو نضال» في قصة «الرغيف» (بتصرُّف):

«خرج عم صابر في الصباح الباكر، ولم تزلْ صُفرة الفجر الباهتة تعكس أضواءها الخافتة على وجهه الأصفر النحيل، وصدى خطواته المُتعَبة من أثر نُعاس الليل والسنين ترنُّ متقطِّعة في أزقَّة سيدنا الحسين، فتُردِّد صداها الزوايا المُعتِمة، فتبعث في أوصاله رعشة خوف وبرودة.

… ضمَّ أَسْماله حول رقبته وهو يقوِّس أكتافه المتهدِّلة، ويجرُّ خطاه نحو العتبة، وفي ذهنه ترنُّ كلمات زوجته: «الله يخلِّي ولادك يا أبو المعاطي، ها قد وجدتَ عملًا بعد طول انتظار».

نعم، فلولا أبو المعاطي لما وجد إلى العمل سبيلًا، لقد رجَتْه زوجته حين ذهبت لتغسل لهم قبل أيام، ووعدها بأن يشتغل عنده بالعمارة التي يبنيها بمصر الجديدة، وها هو الآن يأخذ طريقه إليها بعد أن استدان من أبي محسن البقَّال خمسة قروش ثمنًا للغداء وأجرة للطريق.

وصل إلى مكان العمل مرهقًا، وظلَّ حتى الظهيرة منحنيًا فوق «المِجرفة» يخلط أكوام الرمل بالأسمنت مع الماء، أحسَّ بفقرات ظهره تتصلَّب، لم يكن باستطاعته أن ينتصب قليلًا ليستريح؛ فمراقب العُمَّال يجلس على كرسي قريب يلاحظ سير العمل، وإذا ظهر منه أي ضعف فلن يَدَعَه يعمل في اليوم الثاني.

وصل أبو المعاطي إلى مكان العمل، ونزل من سيارته الصغيرة، ووقف مع ملاحظ العُمَّال يكلمه عن سير العمل، رآه عم صابر فازداد سرعة ونشاطًا، عليه أن يُثبِت لأبي المعاطي قدرتَه على العمل حتى يُشغِّله معه دائمًا …

وعندما طلب الملاحظ من العُمَّال أن يستريحوا للغداء، حاول عم صابر بكل طاقته أن يرفع قامته وهو يحسُّ بألم هائل بجسمه، وزحف إلى جدار ليستريح، وبعد أن استراح قليلًا نهض ليشتري غداء له: رغيفًا بنصف قرش، ونصف القرش الآخر اشترى به طعمية، وأكمل مَلء معدته بالماء …

أحسَّ بالرضى؛ لأن أبا المعاطي اختاره ليحرس العمارة، لولا أمانتي لما اختارني من بين جميع العُمَّال، إنه رجل طيب، لقد قال لي اليوم: شد حيلك يا عم صابر. إنه يذكر اسمي، رجل أمير حقًّا، أظنُّ أنه سيمنحني غدًا خمسة قروش زيادة، سأقبض خمسة وعشرين قرشًا مرة واحدة، سأضعها في يد زوجتي، كم ستفرح غدًا! هل تناولتْ طعامًا اليوم؟ إنها نادرًا ما تجد غسيلًا هذه الأيام، لقد دبَّت الشيخوخة فيها هي أيضًا، ولم يَعُدْ غسيلها نظيفًا كما كان؛ على الرغم من أنها تُنكِر ذلك وتقول: إنه يخرج من تحت يديها أنظف غسيل، هي صادقة كذلك، لقد ضعف نظرها فما عادت ترى الأشياء كما هي، أعطاها الله القوة! لقد تعبت معي كثيرًا، وأنا تعبت كذلك، وما عاد أحد يطلبني للعمل كالسابق.

يقولون إنني كبرت ولا أُنتِج عملًا، وقد يكون هذا صحيحًا، ولكنْ ماذا أستطيع أن أفعل؟! وكيف نعيش؟! لولا جيراننا، فيعلم الله ماذا كان سيحلُّ بنا. في أغلب الأيام يبعثون لنا بقايا طعام نظيف يزيد بعد الفطور أو الغداء، ويقولون: إنه للفراخ. لا يريدون أن يجرحونا فيتحجَّجون بالفراخ، وهي فرخة واحدة هزيلة لا تَسمن أبدًا. جيران طيبون حقًّا، ولكنهم فقراء مثلنا، وفي أيام كثيرة نظلُّ ننتظر طعام الفراخ دون جدوى، وننام كالفراخ بلا طعام. لقد أكلتُ اليوم رغيفًا كاملًا وطعمية وقطعة بصل من أحد العُمَّال، قد تكون زوجتي بلا طعام منذ الصباح. أحسَّ بجوع مُضاعَف وهو يتحسَّس القرشين في جيبه، أجرة الطريق. وصل حارس الليل متأخِّرًا فنهض عم صابر بتثاقُل وجرَّ أقدامه إلى المحطة، ومن كشك هناك ارتفع نداء: «فول، طعمية، كبدة».

تسرَّبت الرائحة إلى صدره قوية لا تُقاوَم. دون أن يفكِّر كان البائع يقدِّم له رغيفًا من الفول، رفعه إلى شفتيه، رأى امرأة تقطع الجانب الآخَر من الطريق، تذكَّر زوجته، تناول الورقة من البائع ولفَّ بها الرغيف بإحكام وهو يتمتم: سأقتسم الرغيف مع زوجتي في البيت، قد لا تكون أكلت شيئًا منذ الصباح».

ما علاقة جملة: «عليه أن يُثبِت لأبي المعاطي قدرتَه على العمل» بما قبلها في الفقرة الخامسة؟

السؤال16 من40

السؤال17 من40

17.

يقول «عبد الغفار مكاوي» في قصة «الزلزال»

كان مِنَ الضروري، بل مِنَ الحتمي، أنْ يكتُبَ غريب هذا الخِطابَ إلى صديقه العزيز شفيق الذي لم يَرَهُ منذ وقتٍ طويل. أكَّدَ غريب لصديقِهِ أنَّ الزلزالَ قادمٌ لا شكَّ عنده في ذلك، وشرح الأسبابَ والمُبرِّراتِ شرحًا مستفيضًا سنجده يُكرِّره في خطابه؛ لذلك ينبغي علينا أنْ نبدأَ بقراءة الخِطابِ نفسِهِ قبل أنْ نعرِفَ شيئًا عن مصيره:

«لا أملِكُ إلَّا أنْ أكتُبَ إليك يا شفيق بعد أنْ تعذَّر عليَّ لقاؤك والاتصالُ بك. أصبح هذا أمْرًا حتميًّا بعد أنَّ صوَّر لي الوهمُ أنَّك غاضبٌ عليَّ، أو في نفسك شَيءٌ مني منذ تلك اللَّيلةِ التي تحدَّثْنَا فيها عَنِ الزلزال. قلتُ: إنَّ الموتَ قادمٌ لا مَفَرَّ منه. صرختُ بأنَّ الزلزالَ قادمٌ، وأنَّني أُحِسُّ بعلاماته. ضحِكْتَ طويلًا واتهمْتَني بالرومانسية المريضة وعداوة البشر، وكأنَّ خيالي السَّقيمَ يتوهَّم أفظع ألوان الدمار.

كيف أُصدِّق أنَّ صديقي لا يفهمني؟ أنا أقصد الزلزالَ الآخَرَ؛ الزلزال الذي يرُجُّ العقول لا الأجسام، يهُزُّ الوعي النائم لا البُيوتَ الآيلة للسقوط، يُخرِج المُخلِصين والصادقين مِن تحتِ رمادِ الجحود والإهمال، حتى الكذَّابين والأدعياء وسائر المُعذَّبين في الأرض، وأخذتُ أتلو عليك الحُججَ والبراهين، كأيِّ مُحامٍ يرفع صَوتَهُ أمام قضاةٍ مصابين بالصمم والخرس والعمى: «عندما تتربَّع الذئاب على عروش الغابة، وتُصبِح الأُسودُ طعامًا للنمل والذباب والضِّباع والكلاب، فلا بُدَّ أنْ يحدُثَ الزلزالُ».

كان على صديقك يا شفيق أنْ يُراجِعَ كلَّ شَيءٍ فيه وحوله وأمامه ووراءه، أَنْ يجترَّ أشواكَ ذكرياته كالجمل العجوز، أنْ ينظُرَ في المرآة ويسألَ نفسه: كيف صِرْت إلى ما صِرْت إليه؟ أنْ يستعيدَ اللغة والهُوِيَّةَ، ويُحاكِمَ الماضِيَ والحاضِرَ، ويسألَ نفسه إنْ كان قد بَقِيَ له مُستقبَلٌ آخَرُ غَيرُ الإلقاءِ في مزبلة الإهمال. آلاف الصفحات التي كَتَبَها بدَمِ القلب صارتْ مِدادًا أخرسَ، أكوامَ كلامٍ لم ينفعْ أحدًا، ولم يُغيِّرْ شيئًا، ولم يُحرِّكْ حجرًا، ولم يُقدِّمْ خُطْوَةً ولم يُؤخِّرْ. لَيتَ الشجاعةَ تُواتِيه فيحرقها كما فعل الكثيرون قَبْلَه. أليس هذا الحريقُ المجنون هو الشَّطَّ الأخير للملَّاح الفاشل والرَّحَّالَةِ الخائب؟

وعانى صديقُكَ يا شفيق من قِلَّةِ النَّومِ، وثورات الأحشاء المُتَشَنِّجة، وانطفاءات الوعي والذاكرة والفَهْم والإدراك. صرخ. كلُّ شَيءٍ ينتفض ويرتجُّ في داخله بقُرْب أوانِ الزلزالِ، وكم اشتقتُ يا شفيق في تلك الأيَّامِ القَلِقَةِ والليالي الأَرِقَةِ إلى يَدِ حنانك، التي طالما رَبَّتَّ بها على كَتِفِي الذي انحنى ورأسي الذي كساه الثلج! كم تَطَلَّعْتُ إلى عَينَيْكَ الواسعتَيْنِ المُضِيئتَيْنِ، وإلى سلاسلِ ضحكَتِكَ الفِضِّيَّة، التي كان رنينُها أعذبَ وأحلى ما تسمعه أُذُنايَ وَسْطَ أمواجِ النَّشاز والخلط والتخليط والفوضى التي تَلْطِمُنا ليلَ نهارَ!

لتعلَمْ أخيرًا أنَّني اشتقتُ إليك وإلى وجهك وعَينَيْكَ وصَوتك وضحكتك وشفقتك، أيُّها الطفلُ الشفوق العجوز على صديقك المُغترِب الغريب».

هكذا ختَمَ غريب خطابَهُ الذي لا يَقِلُّ عنه غرابةً، والأغرب من ذلك أيضًا أنَّه فُوجِئَ بعد أيَّامٍ بأنَّ الخِطابَ المُسجَّلَ قد رجع به ساعي البريد، وعليه هذه التأشيرةُ بخطٍّ مُضطرِبٍ لا يفُكُّ أسرارَه إلَّا خبيرٌ في الخطوط: «وثَبَتَ بالبحث أنَّ صاحِبَ العُنوانِ تُوُفِّيَ منذ سنواتٍ، وانتقل أهلُهُ إلى عُنوانٍ آخَرَ».

من خلال قراءتك للنَّصِّ وفَهْمك له، حدِّد المغزى الذي يهدف إليه الكاتب من وراء قوله: «أليس هذا الحريقُ المجنون هو الشَّطَّ الأخير للملَّاح الفاشل والرَّحَّالَةِ الخائب؟».

السؤال17 من40

السؤال18 من40

18.

يقول «زكي نجيب محمود» في مقال بعنوان «البرتقالة الرخيصة»:

لم أكَدْ أفرُغُ من طعام الغَداء حتى جاءني الخادم بطبَقٍ فيه برتقالةٌ وسكِّينٌ، فرفعتُ السكِّين وهممتُ أنْ أَحُزَّ البرتقالة، ولكنِّي أعَدْتُها وأخذتُ أُدِيرُ البرتقالة في قبضتي وأنظُرُ إليها نظرةَ الإعجابِ؛ فقَدْ راعني إذْ ذاك لونُها البديع وجمالها الخَلَّابُ؛ فأشفقتُ عليها مِنَ التقطيع والتشريح، ثم نظرتُ إلى خادمي وقلتُ مُبتسِمًا: لعلَّ برتقالةَ اليَومِ يا سُليمانُ لا يكون بها مِنَ العَطَبِ ما كان بتفاحة الأمس!

فقال: كلَّا يا سيِّدي فلَنْ يكونَ ذلك قَطُّ؛ فإنَّ مِن خِلال البرتقال التي يتميَّز بها عن سائر ألوان الفاكهة أنَّ العَطَبَ يبدأ من خارجه لا من داخله؛ فإنْ وجدتَ قشور البرتقالة سليمةً فكُنْ على يقينٍ جازمٍ بأنَّ لُبابَها سليمٌ كذلك؛ فالبرتقالة لا تُخفِي بسلامة ظاهرها خُبْثَ باطنها، ولا كذلك التفاحة، التي قد تُبدِي لك ظاهرًا نَضِرًا لامعًا، فإذا ما شَقَقْتَ جوفه ألفيتَهُ أحيانًا مكانًا يضطرب فيه أخبثُ الدود!

فقلتُ: تلك والله يا سُليمانُ خَلَّةٌ للبرتقال لم أكُنْ أعلمها مِنْ قَبْلُ، ولكنِّي أتبيَّنُ الآنَ أنَّها حقٌّ لا رَيْبَ فيه، وإنَّه بهذه الخَلَّةِ وحدَها لَجديرٌ من بائع الفاكهة أنْ يرُصَّهُ في صناديقه الزجاجية، وأنْ يَلُفَّهُ بغِلافٍ من ورق شفَّافٍ؛ حرصًا على هذه النفسِ الكريمةِ أنْ تُستذَلَّ وتُهانَ في المقاطف والأقفاص؛ فهو لَعَمْرِي بهذه العنايةِ أَجْدَرُ مِنَ التفاح الخادع، وماذا تعلم يا سُليمانُ غَيرَ ذلك من صفات البرتقال؟

فقال: إنَّها لَتُشْبِعُ الحواسَّ جميعًا؛ فهي بهجة للعَينِ بلَونِها، وهي مُتعة للأنف بأَرِيجها، ولذَّةٌ للذَّوقِ بطعمها، ثم هي بَعْدَ ذلك راحة للأيدي حين تُدِيرها وتُدحرِجها كما تفعل يا سيِّدي الآنَ، وهي فوق ذلك كلِّه لم تنسَ أنْ تَحْنُوَ بفضلها على الفلاح المِسكين؛ لأنَّها قرَّرتْ منذ زمنٍ بعيدٍ أنْ تمنحَهُ جِلدَها ليُملِّحَه فيأكلَه طعامًا شهيًّا!

قلتُ: أَفَبَعْدَ هذا كلِّه يستخفُّ بقَدْرها الفاكهانِيُّ، فيقذف بها قذفًا مُهمَلًا في الأوعية والسلال؟! أَفَبَعْدَ هذا كلِّه تُقوَّم البرتقالةُ في سوق الفاكهة بمِلِّيمَيْنِ، وتُقدَّر التفاحةُ بالقروش؟!

وهنا نَقَرَ البابَ طارقٌ نقرةً خفيفة، ثم دفعه في أَنَاةٍ وأقبَلَ، وأخذ يدنو بخُطًى ثقيلةٍ حتى اقترب مِنَ المائدة، فألقى عليها غِلافًا مليئًا بأوراق، ثم جلس ونظر إليَّ نظرةً يَشِيع منها اليأسُ، فسألتُهُ: ماذا دَهاك؟

فأجاب: انظُرْ! وأشار بإصبعه إلى الحُزْمَة المُلقاة قائلًا: لقد رفض الناشر أنْ يتعهَّدَ طبع الكتاب، وهكذا ذهب مجهودُ أعوامٍ ثلاثةٍ أدراجَ الرياحِ!

فسألتُهُ: وماذا قال الناشر؟

فأجاب: زعَمَ لي أنَّ الكتابَ جَيِّدٌ لا بأسَ بمادَّتِهِ، ولكنَّه لا يَتوقَّعُ له سوقًا نافقةً؛ لأنَّ العِبرةَ عِندَ القارئين بالكاتب لا بالكتاب، ألستَ ترى في ذلك يا أخي عبثًا أيَّ عبث؟

قلتُ: هوِّنْ على نفسك الأمر ولا تحزن؛ فكتابك برتقالة رخيصة، وكم في الأشياء ما هو جيِّدٌ ورخيص!

فمتى يا رَبَّاهُ يعرف الفاكهاني لهذه البرتقالةِ المِسكينة قَدْرَها؟

ما نوع المُحسِّن البديعي في قول خادم الكاتب: «فالبرتقالة لا تُخفِي بسلامة ظاهرها خُبْثَ باطنها»؟

السؤال18 من40

السؤال19 من40

19.

يقول «نجيب محفوظ» في رواية «الشحَّاذ»:

«ها هي حجرة استقبال الطبيب الخطير، وها هو يقف وسط حجرته باسمًا، بقامته المتوسطة النحيلة والوجه الغامق السُّمرة، والعينين البرَّاقتين، والشعر القصير المُفَلفَل، لم يكد يتغيَّر عمَّا كان في حوش المدرسة، وما زالت زاوية فمه تنحرف في سخرية مذكِّرة بمَرحِه المطبوع الذي كان يضاهي تفوُّقه الحاسم».

من خلال قراءتك للفقرة السابقة، استنتج السمة التي تتَّسم بها لغة السرد في الرواية وتحقَّقت في هذه الفقرة.

السؤال19 من40

السؤال20 من40

20.

يقول «عبد الغفار مكاوي» في قصة «الزلزال»

كان مِنَ الضروري، بل مِنَ الحتمي، أنْ يكتُبَ غريب هذا الخِطابَ إلى صديقه العزيز شفيق الذي لم يَرَهُ منذ وقتٍ طويل. أكَّدَ غريب لصديقِهِ أنَّ الزلزالَ قادمٌ لا شكَّ عنده في ذلك، وشرح الأسبابَ والمُبرِّراتِ شرحًا مستفيضًا سنجده يُكرِّره في خطابه؛ لذلك ينبغي علينا أنْ نبدأَ بقراءة الخِطابِ نفسِهِ قبل أنْ نعرِفَ شيئًا عن مصيره:

«لا أملِكُ إلَّا أنْ أكتُبَ إليك يا شفيق بعد أنْ تعذَّر عليَّ لقاؤك والاتصالُ بك. أصبح هذا أمْرًا حتميًّا بعد أنَّ صوَّر لي الوهمُ أنَّك غاضبٌ عليَّ، أو في نفسك شَيءٌ مني منذ تلك اللَّيلةِ التي تحدَّثْنَا فيها عَنِ الزلزال. قلتُ: إنَّ الموتَ قادمٌ لا مَفَرَّ منه. صرختُ بأنَّ الزلزالَ قادمٌ، وأنَّني أُحِسُّ بعلاماته. ضحِكْتَ طويلًا واتهمْتَني بالرومانسية المريضة وعداوة البشر، وكأنَّ خيالي السَّقيمَ يتوهَّم أفظع ألوان الدمار.

كيف أُصدِّق أنَّ صديقي لا يفهمني؟ أنا أقصد الزلزالَ الآخَرَ؛ الزلزال الذي يرُجُّ العقول لا الأجسام، يهُزُّ الوعي النائم لا البُيوتَ الآيلة للسقوط، يُخرِج المُخلِصين والصادقين مِن تحتِ رمادِ الجحود والإهمال، حتى الكذَّابين والأدعياء وسائر المُعذَّبين في الأرض، وأخذتُ أتلو عليك الحُججَ والبراهين، كأيِّ مُحامٍ يرفع صَوتَهُ أمام قضاةٍ مصابين بالصمم والخرس والعمى: «عندما تتربَّع الذئاب على عروش الغابة، وتُصبِح الأُسودُ طعامًا للنمل والذباب والضِّباع والكلاب، فلا بُدَّ أنْ يحدُثَ الزلزالُ».

كان على صديقك يا شفيق أنْ يُراجِعَ كلَّ شَيءٍ فيه وحوله وأمامه ووراءه، أَنْ يجترَّ أشواكَ ذكرياته كالجمل العجوز، أنْ ينظُرَ في المرآة ويسألَ نفسه: كيف صِرْت إلى ما صِرْت إليه؟ أنْ يستعيدَ اللغة والهُوِيَّةَ، ويُحاكِمَ الماضِيَ والحاضِرَ، ويسألَ نفسه إنْ كان قد بَقِيَ له مُستقبَلٌ آخَرُ غَيرُ الإلقاءِ في مزبلة الإهمال. آلاف الصفحات التي كَتَبَها بدَمِ القلب صارتْ مِدادًا أخرسَ، أكوامَ كلامٍ لم ينفعْ أحدًا، ولم يُغيِّرْ شيئًا، ولم يُحرِّكْ حجرًا، ولم يُقدِّمْ خُطْوَةً ولم يُؤخِّرْ. لَيتَ الشجاعةَ تُواتِيه فيحرقها كما فعل الكثيرون قَبْلَه. أليس هذا الحريقُ المجنون هو الشَّطَّ الأخير للملَّاح الفاشل والرَّحَّالَةِ الخائب؟

وعانى صديقُكَ يا شفيق من قِلَّةِ النَّومِ، وثورات الأحشاء المُتَشَنِّجة، وانطفاءات الوعي والذاكرة والفَهْم والإدراك. صرخ. كلُّ شَيءٍ ينتفض ويرتجُّ في داخله بقُرْب أوانِ الزلزالِ، وكم اشتقتُ يا شفيق في تلك الأيَّامِ القَلِقَةِ والليالي الأَرِقَةِ إلى يَدِ حنانك، التي طالما رَبَّتَّ بها على كَتِفِي الذي انحنى ورأسي الذي كساه الثلج! كم تَطَلَّعْتُ إلى عَينَيْكَ الواسعتَيْنِ المُضِيئتَيْنِ، وإلى سلاسلِ ضحكَتِكَ الفِضِّيَّة، التي كان رنينُها أعذبَ وأحلى ما تسمعه أُذُنايَ وَسْطَ أمواجِ النَّشاز والخلط والتخليط والفوضى التي تَلْطِمُنا ليلَ نهارَ!

لتعلَمْ أخيرًا أنَّني اشتقتُ إليك وإلى وجهك وعَينَيْكَ وصَوتك وضحكتك وشفقتك، أيُّها الطفلُ الشفوق العجوز على صديقك المُغترِب الغريب».

هكذا ختَمَ غريب خطابَهُ الذي لا يَقِلُّ عنه غرابةً، والأغرب من ذلك أيضًا أنَّه فُوجِئَ بعد أيَّامٍ بأنَّ الخِطابَ المُسجَّلَ قد رجع به ساعي البريد، وعليه هذه التأشيرةُ بخطٍّ مُضطرِبٍ لا يفُكُّ أسرارَه إلَّا خبيرٌ في الخطوط: «وثَبَتَ بالبحث أنَّ صاحِبَ العُنوانِ تُوُفِّيَ منذ سنواتٍ، وانتقل أهلُهُ إلى عُنوانٍ آخَرَ».

من خلال النَّصِّ، كيف تستنتج وتفهم المشاعر التي حاول عبد الغفار مكاوي أنْ يُجسِّدَها من خلال بطل قصته وخطابه؟

السؤال20 من40

السؤال21 من40

21.

يقول «نزيه أبو نضال» في قصته «الرغيف»:

خرج عم صابر في الصباح الباكر، ولم تَزَلْ صُفرةُ الفجرِ الباهتةُ تعكس أضواءها الخافتة على وجهه الأصفر النحيل، وصدى خُطُواته المُتعَبة مِن أثر نُعاس الليل والسنين ترن مُتقطِّعةً في أَزِقَّةِ سيدنا الحسين، فتُردِّد صداها الزوايا المُعتِمة، فتبعث في أوصاله رعشةَ خوفٍ وبرودة.

«يا فتَّاح يا عليم يا رزَّاق يا كريم».

هتَفَ عم صابر بصوت مرتفع وهو يُتمتِمُ بآية الكرسي. أَحَسَّ بالراحة والأمان، لقد زالت من نفسه رعشةُ الخوفِ، ولكنَّ رعشة البرودة لم تُفارِقْه. ضَمَّ أَسمالَه حول رَقَبته وهو يُقوِّس أكتافَه المُتهدِّلة ويجُرُّ خُطاه نَحْوَ العتبة، وفي ذهنه ترن كلماتُ زوجتِهِ: «الله يخلي ولادك أبو المعاطي. ها قد وجدتَ عملًا بعد طول انتظار».

نعم، فلولا أبو المعاطي لَمَا وجد إلى العمل سبيلًا، لقد رَجَتْه زوجتُه حين ذهبتْ لتغسِلَ لهم قَبْلَ أيَّامٍ، ووعدها بأنْ يَشتغِلَ عِندَه بالعمارة التي يبنيها بمصر الجديدة.

 لا لكلِّ قصة زمنٌ تبدأ به وتقف عنده، ولها مكانٌ تدور فيه الأحداث وحركة الشخصيات. ميِّز الزمان الذي أشار إليه الأديب في قصته، وكذلك المكان الذي تعيش فيه الشخصية المحورية.

السؤال21 من40

السؤال22 من40

22.

يقول «زكي نجيب محمود» في مقال بعنوان «البرتقالة الرخيصة»:

لم أكَدْ أفرُغُ من طعام الغَداء حتى جاءني الخادم بطبَقٍ فيه برتقالةٌ وسكِّينٌ، فرفعتُ السكِّين وهممتُ أنْ أَحُزَّ البرتقالة، ولكنِّي أعَدْتُها وأخذتُ أُدِيرُ البرتقالة في قبضتي وأنظُرُ إليها نظرةَ الإعجابِ؛ فقَدْ راعني إذْ ذاك لونُها البديع وجمالها الخَلَّابُ؛ فأشفقتُ عليها مِنَ التقطيع والتشريح، ثم نظرتُ إلى خادمي وقلتُ مُبتسِمًا: لعلَّ برتقالةَ اليَومِ يا سُليمانُ لا يكون بها مِنَ العَطَبِ ما كان بتفاحة الأمس!

فقال: كلَّا يا سيِّدي فلَنْ يكونَ ذلك قَطُّ؛ فإنَّ مِن خِلال البرتقال التي يتميَّز بها عن سائر ألوان الفاكهة أنَّ العَطَبَ يبدأ من خارجه لا من داخله؛ فإنْ وجدتَ قشور البرتقالة سليمةً فكُنْ على يقينٍ جازمٍ بأنَّ لُبابَها سليمٌ كذلك؛ فالبرتقالة لا تُخفِي بسلامة ظاهرها خُبْثَ باطنها، ولا كذلك التفاحة، التي قد تُبدِي لك ظاهرًا نَضِرًا لامعًا، فإذا ما شَقَقْتَ جوفه ألفيتَهُ أحيانًا مكانًا يضطرب فيه أخبثُ الدود!

فقلتُ: تلك والله يا سُليمانُ خَلَّةٌ للبرتقال لم أكُنْ أعلمها مِنْ قَبْلُ، ولكنِّي أتبيَّنُ الآنَ أنَّها حقٌّ لا رَيْبَ فيه، وإنَّه بهذه الخَلَّةِ وحدَها لَجديرٌ من بائع الفاكهة أنْ يرُصَّهُ في صناديقه الزجاجية، وأنْ يَلُفَّهُ بغِلافٍ من ورق شفَّافٍ؛ حرصًا على هذه النفسِ الكريمةِ أنْ تُستذَلَّ وتُهانَ في المقاطف والأقفاص؛ فهو لَعَمْرِي بهذه العنايةِ أَجْدَرُ مِنَ التفاح الخادع، وماذا تعلم يا سُليمانُ غَيرَ ذلك من صفات البرتقال؟

فقال: إنَّها لَتُشْبِعُ الحواسَّ جميعًا؛ فهي بهجة للعَينِ بلَونِها، وهي مُتعة للأنف بأَرِيجها، ولذَّةٌ للذَّوقِ بطعمها، ثم هي بَعْدَ ذلك راحة للأيدي حين تُدِيرها وتُدحرِجها كما تفعل يا سيِّدي الآنَ، وهي فوق ذلك كلِّه لم تنسَ أنْ تَحْنُوَ بفضلها على الفلاح المِسكين؛ لأنَّها قرَّرتْ منذ زمنٍ بعيدٍ أنْ تمنحَهُ جِلدَها ليُملِّحَه فيأكلَه طعامًا شهيًّا!

قلتُ: أَفَبَعْدَ هذا كلِّه يستخفُّ بقَدْرها الفاكهانِيُّ، فيقذف بها قذفًا مُهمَلًا في الأوعية والسلال؟! أَفَبَعْدَ هذا كلِّه تُقوَّم البرتقالةُ في سوق الفاكهة بمِلِّيمَيْنِ، وتُقدَّر التفاحةُ بالقروش؟!

وهنا نَقَرَ البابَ طارقٌ نقرةً خفيفة، ثم دفعه في أَنَاةٍ وأقبَلَ، وأخذ يدنو بخُطًى ثقيلةٍ حتى اقترب مِنَ المائدة، فألقى عليها غِلافًا مليئًا بأوراق، ثم جلس ونظر إليَّ نظرةً يَشِيع منها اليأسُ، فسألتُهُ: ماذا دَهاك؟

فأجاب: انظُرْ! وأشار بإصبعه إلى الحُزْمَة المُلقاة قائلًا: لقد رفض الناشر أنْ يتعهَّدَ طبع الكتاب، وهكذا ذهب مجهودُ أعوامٍ ثلاثةٍ أدراجَ الرياحِ!

فسألتُهُ: وماذا قال الناشر؟

فأجاب: زعَمَ لي أنَّ الكتابَ جَيِّدٌ لا بأسَ بمادَّتِهِ، ولكنَّه لا يَتوقَّعُ له سوقًا نافقةً؛ لأنَّ العِبرةَ عِندَ القارئين بالكاتب لا بالكتاب، ألستَ ترى في ذلك يا أخي عبثًا أيَّ عبث؟

قلتُ: هوِّنْ على نفسك الأمر ولا تحزن؛ فكتابك برتقالة رخيصة، وكم في الأشياء ما هو جيِّدٌ ورخيص!

فمتى يا رَبَّاهُ يعرف الفاكهاني لهذه البرتقالةِ المِسكينة قَدْرَها؟

أيُّ التعبيرات الآتية ليس المقصود من قول ضَيْفِ الكاتب: «ذهب مجهودُ أعوامٍ ثلاثةٍ أدراجَ الرياحِ»؟

السؤال22 من40

السؤال23 من40

23.

«إذا كانت الرواية شكلًا فنيًّا من أشكال القصة بعامَّةٍ، فإن القصة القصيرة شكلٌ فنيٌّ آخَرُ منها يتميَّز عنها بعدة ميزات». أيٌّ ممَّا يأتي يُمثِّل الفرق بين الرواية والقصة القصيرة؟

السؤال23 من40

السؤال24 من40

24.

يقول «عبد الغفار مكاوي» في قصة «الزلزال»

كان مِنَ الضروري، بل مِنَ الحتمي، أنْ يكتُبَ غريب هذا الخِطابَ إلى صديقه العزيز شفيق الذي لم يَرَهُ منذ وقتٍ طويل. أكَّدَ غريب لصديقِهِ أنَّ الزلزالَ قادمٌ لا شكَّ عنده في ذلك، وشرح الأسبابَ والمُبرِّراتِ شرحًا مستفيضًا سنجده يُكرِّره في خطابه؛ لذلك ينبغي علينا أنْ نبدأَ بقراءة الخِطابِ نفسِهِ قبل أنْ نعرِفَ شيئًا عن مصيره:

«لا أملِكُ إلَّا أنْ أكتُبَ إليك يا شفيق بعد أنْ تعذَّر عليَّ لقاؤك والاتصالُ بك. أصبح هذا أمْرًا حتميًّا بعد أنَّ صوَّر لي الوهمُ أنَّك غاضبٌ عليَّ، أو في نفسك شَيءٌ مني منذ تلك اللَّيلةِ التي تحدَّثْنَا فيها عَنِ الزلزال. قلتُ: إنَّ الموتَ قادمٌ لا مَفَرَّ منه. صرختُ بأنَّ الزلزالَ قادمٌ، وأنَّني أُحِسُّ بعلاماته. ضحِكْتَ طويلًا واتهمْتَني بالرومانسية المريضة وعداوة البشر، وكأنَّ خيالي السَّقيمَ يتوهَّم أفظع ألوان الدمار.

كيف أُصدِّق أنَّ صديقي لا يفهمني؟ أنا أقصد الزلزالَ الآخَرَ؛ الزلزال الذي يرُجُّ العقول لا الأجسام، يهُزُّ الوعي النائم لا البُيوتَ الآيلة للسقوط، يُخرِج المُخلِصين والصادقين مِن تحتِ رمادِ الجحود والإهمال، حتى الكذَّابين والأدعياء وسائر المُعذَّبين في الأرض، وأخذتُ أتلو عليك الحُججَ والبراهين، كأيِّ مُحامٍ يرفع صَوتَهُ أمام قضاةٍ مصابين بالصمم والخرس والعمى: «عندما تتربَّع الذئاب على عروش الغابة، وتُصبِح الأُسودُ طعامًا للنمل والذباب والضِّباع والكلاب، فلا بُدَّ أنْ يحدُثَ الزلزالُ».

كان على صديقك يا شفيق أنْ يُراجِعَ كلَّ شَيءٍ فيه وحوله وأمامه ووراءه، أَنْ يجترَّ أشواكَ ذكرياته كالجمل العجوز، أنْ ينظُرَ في المرآة ويسألَ نفسه: كيف صِرْت إلى ما صِرْت إليه؟ أنْ يستعيدَ اللغة والهُوِيَّةَ، ويُحاكِمَ الماضِيَ والحاضِرَ، ويسألَ نفسه إنْ كان قد بَقِيَ له مُستقبَلٌ آخَرُ غَيرُ الإلقاءِ في مزبلة الإهمال. آلاف الصفحات التي كَتَبَها بدَمِ القلب صارتْ مِدادًا أخرسَ، أكوامَ كلامٍ لم ينفعْ أحدًا، ولم يُغيِّرْ شيئًا، ولم يُحرِّكْ حجرًا، ولم يُقدِّمْ خُطْوَةً ولم يُؤخِّرْ. لَيتَ الشجاعةَ تُواتِيه فيحرقها كما فعل الكثيرون قَبْلَه. أليس هذا الحريقُ المجنون هو الشَّطَّ الأخير للملَّاح الفاشل والرَّحَّالَةِ الخائب؟

وعانى صديقُكَ يا شفيق من قِلَّةِ النَّومِ، وثورات الأحشاء المُتَشَنِّجة، وانطفاءات الوعي والذاكرة والفَهْم والإدراك. صرخ. كلُّ شَيءٍ ينتفض ويرتجُّ في داخله بقُرْب أوانِ الزلزالِ، وكم اشتقتُ يا شفيق في تلك الأيَّامِ القَلِقَةِ والليالي الأَرِقَةِ إلى يَدِ حنانك، التي طالما رَبَّتَّ بها على كَتِفِي الذي انحنى ورأسي الذي كساه الثلج! كم تَطَلَّعْتُ إلى عَينَيْكَ الواسعتَيْنِ المُضِيئتَيْنِ، وإلى سلاسلِ ضحكَتِكَ الفِضِّيَّة، التي كان رنينُها أعذبَ وأحلى ما تسمعه أُذُنايَ وَسْطَ أمواجِ النَّشاز والخلط والتخليط والفوضى التي تَلْطِمُنا ليلَ نهارَ!

لتعلَمْ أخيرًا أنَّني اشتقتُ إليك وإلى وجهك وعَينَيْكَ وصَوتك وضحكتك وشفقتك، أيُّها الطفلُ الشفوق العجوز على صديقك المُغترِب الغريب».

هكذا ختَمَ غريب خطابَهُ الذي لا يَقِلُّ عنه غرابةً، والأغرب من ذلك أيضًا أنَّه فُوجِئَ بعد أيَّامٍ بأنَّ الخِطابَ المُسجَّلَ قد رجع به ساعي البريد، وعليه هذه التأشيرةُ بخطٍّ مُضطرِبٍ لا يفُكُّ أسرارَه إلَّا خبيرٌ في الخطوط: «وثَبَتَ بالبحث أنَّ صاحِبَ العُنوانِ تُوُفِّيَ منذ سنواتٍ، وانتقل أهلُهُ إلى عُنوانٍ آخَرَ».

في قول الكاتب: «سلاسلِ ضحكَتِكَ الفِضِّيَّة» لَونٌ بياني، فما نوعه؟ وما قيمته الفنية؟

السؤال24 من40

السؤال25 من40

25.

محمد المبعوث للناس رحــمــة 

      يشيد ما أوهي الضلال و يصلـــح

علاقة (يشيد ما أوهي الضلال) بما قبلها:

السؤال25 من40

السؤال26 من40

26.

يقول «عبد الغفار مكاوي» في قصة «الزلزال»

كان مِنَ الضروري، بل مِنَ الحتمي، أنْ يكتُبَ غريب هذا الخِطابَ إلى صديقه العزيز شفيق الذي لم يَرَهُ منذ وقتٍ طويل. أكَّدَ غريب لصديقِهِ أنَّ الزلزالَ قادمٌ لا شكَّ عنده في ذلك، وشرح الأسبابَ والمُبرِّراتِ شرحًا مستفيضًا سنجده يُكرِّره في خطابه؛ لذلك ينبغي علينا أنْ نبدأَ بقراءة الخِطابِ نفسِهِ قبل أنْ نعرِفَ شيئًا عن مصيره:

«لا أملِكُ إلَّا أنْ أكتُبَ إليك يا شفيق بعد أنْ تعذَّر عليَّ لقاؤك والاتصالُ بك. أصبح هذا أمْرًا حتميًّا بعد أنَّ صوَّر لي الوهمُ أنَّك غاضبٌ عليَّ، أو في نفسك شَيءٌ مني منذ تلك اللَّيلةِ التي تحدَّثْنَا فيها عَنِ الزلزال. قلتُ: إنَّ الموتَ قادمٌ لا مَفَرَّ منه. صرختُ بأنَّ الزلزالَ قادمٌ، وأنَّني أُحِسُّ بعلاماته. ضحِكْتَ طويلًا واتهمْتَني بالرومانسية المريضة وعداوة البشر، وكأنَّ خيالي السَّقيمَ يتوهَّم أفظع ألوان الدمار.

كيف أُصدِّق أنَّ صديقي لا يفهمني؟ أنا أقصد الزلزالَ الآخَرَ؛ الزلزال الذي يرُجُّ العقول لا الأجسام، يهُزُّ الوعي النائم لا البُيوتَ الآيلة للسقوط، يُخرِج المُخلِصين والصادقين مِن تحتِ رمادِ الجحود والإهمال، حتى الكذَّابين والأدعياء وسائر المُعذَّبين في الأرض، وأخذتُ أتلو عليك الحُججَ والبراهين، كأيِّ مُحامٍ يرفع صَوتَهُ أمام قضاةٍ مصابين بالصمم والخرس والعمى: «عندما تتربَّع الذئاب على عروش الغابة، وتُصبِح الأُسودُ طعامًا للنمل والذباب والضِّباع والكلاب، فلا بُدَّ أنْ يحدُثَ الزلزالُ».

كان على صديقك يا شفيق أنْ يُراجِعَ كلَّ شَيءٍ فيه وحوله وأمامه ووراءه، أَنْ يجترَّ أشواكَ ذكرياته كالجمل العجوز، أنْ ينظُرَ في المرآة ويسألَ نفسه: كيف صِرْت إلى ما صِرْت إليه؟ أنْ يستعيدَ اللغة والهُوِيَّةَ، ويُحاكِمَ الماضِيَ والحاضِرَ، ويسألَ نفسه إنْ كان قد بَقِيَ له مُستقبَلٌ آخَرُ غَيرُ الإلقاءِ في مزبلة الإهمال. آلاف الصفحات التي كَتَبَها بدَمِ القلب صارتْ مِدادًا أخرسَ، أكوامَ كلامٍ لم ينفعْ أحدًا، ولم يُغيِّرْ شيئًا، ولم يُحرِّكْ حجرًا، ولم يُقدِّمْ خُطْوَةً ولم يُؤخِّرْ. لَيتَ الشجاعةَ تُواتِيه فيحرقها كما فعل الكثيرون قَبْلَه. أليس هذا الحريقُ المجنون هو الشَّطَّ الأخير للملَّاح الفاشل والرَّحَّالَةِ الخائب؟

وعانى صديقُكَ يا شفيق من قِلَّةِ النَّومِ، وثورات الأحشاء المُتَشَنِّجة، وانطفاءات الوعي والذاكرة والفَهْم والإدراك. صرخ. كلُّ شَيءٍ ينتفض ويرتجُّ في داخله بقُرْب أوانِ الزلزالِ، وكم اشتقتُ يا شفيق في تلك الأيَّامِ القَلِقَةِ والليالي الأَرِقَةِ إلى يَدِ حنانك، التي طالما رَبَّتَّ بها على كَتِفِي الذي انحنى ورأسي الذي كساه الثلج! كم تَطَلَّعْتُ إلى عَينَيْكَ الواسعتَيْنِ المُضِيئتَيْنِ، وإلى سلاسلِ ضحكَتِكَ الفِضِّيَّة، التي كان رنينُها أعذبَ وأحلى ما تسمعه أُذُنايَ وَسْطَ أمواجِ النَّشاز والخلط والتخليط والفوضى التي تَلْطِمُنا ليلَ نهارَ!

لتعلَمْ أخيرًا أنَّني اشتقتُ إليك وإلى وجهك وعَينَيْكَ وصَوتك وضحكتك وشفقتك، أيُّها الطفلُ الشفوق العجوز على صديقك المُغترِب الغريب».

هكذا ختَمَ غريب خطابَهُ الذي لا يَقِلُّ عنه غرابةً، والأغرب من ذلك أيضًا أنَّه فُوجِئَ بعد أيَّامٍ بأنَّ الخِطابَ المُسجَّلَ قد رجع به ساعي البريد، وعليه هذه التأشيرةُ بخطٍّ مُضطرِبٍ لا يفُكُّ أسرارَه إلَّا خبيرٌ في الخطوط: «وثَبَتَ بالبحث أنَّ صاحِبَ العُنوانِ تُوُفِّيَ منذ سنواتٍ، وانتقل أهلُهُ إلى عُنوانٍ آخَرَ».

ما العَلاقة التي تجمع بين قول الكاتب: «يرُجُّ العقول» وقوله: «يهُزُّ الوعي»؟

السؤال26 من40

السؤال27 من40

27.

يقول «زكي نجيب محمود» في مقال بعنوان «البرتقالة الرخيصة»:

لم أكَدْ أفرُغُ من طعام الغَداء حتى جاءني الخادم بطبَقٍ فيه برتقالةٌ وسكِّينٌ، فرفعتُ السكِّين وهممتُ أنْ أَحُزَّ البرتقالة، ولكنِّي أعَدْتُها وأخذتُ أُدِيرُ البرتقالة في قبضتي وأنظُرُ إليها نظرةَ الإعجابِ؛ فقَدْ راعني إذْ ذاك لونُها البديع وجمالها الخَلَّابُ؛ فأشفقتُ عليها مِنَ التقطيع والتشريح، ثم نظرتُ إلى خادمي وقلتُ مُبتسِمًا: لعلَّ برتقالةَ اليَومِ يا سُليمانُ لا يكون بها مِنَ العَطَبِ ما كان بتفاحة الأمس!

فقال: كلَّا يا سيِّدي فلَنْ يكونَ ذلك قَطُّ؛ فإنَّ مِن خِلال البرتقال التي يتميَّز بها عن سائر ألوان الفاكهة أنَّ العَطَبَ يبدأ من خارجه لا من داخله؛ فإنْ وجدتَ قشور البرتقالة سليمةً فكُنْ على يقينٍ جازمٍ بأنَّ لُبابَها سليمٌ كذلك؛ فالبرتقالة لا تُخفِي بسلامة ظاهرها خُبْثَ باطنها، ولا كذلك التفاحة، التي قد تُبدِي لك ظاهرًا نَضِرًا لامعًا، فإذا ما شَقَقْتَ جوفه ألفيتَهُ أحيانًا مكانًا يضطرب فيه أخبثُ الدود!

فقلتُ: تلك والله يا سُليمانُ خَلَّةٌ للبرتقال لم أكُنْ أعلمها مِنْ قَبْلُ، ولكنِّي أتبيَّنُ الآنَ أنَّها حقٌّ لا رَيْبَ فيه، وإنَّه بهذه الخَلَّةِ وحدَها لَجديرٌ من بائع الفاكهة أنْ يرُصَّهُ في صناديقه الزجاجية، وأنْ يَلُفَّهُ بغِلافٍ من ورق شفَّافٍ؛ حرصًا على هذه النفسِ الكريمةِ أنْ تُستذَلَّ وتُهانَ في المقاطف والأقفاص؛ فهو لَعَمْرِي بهذه العنايةِ أَجْدَرُ مِنَ التفاح الخادع، وماذا تعلم يا سُليمانُ غَيرَ ذلك من صفات البرتقال؟

فقال: إنَّها لَتُشْبِعُ الحواسَّ جميعًا؛ فهي بهجة للعَينِ بلَونِها، وهي مُتعة للأنف بأَرِيجها، ولذَّةٌ للذَّوقِ بطعمها، ثم هي بَعْدَ ذلك راحة للأيدي حين تُدِيرها وتُدحرِجها كما تفعل يا سيِّدي الآنَ، وهي فوق ذلك كلِّه لم تنسَ أنْ تَحْنُوَ بفضلها على الفلاح المِسكين؛ لأنَّها قرَّرتْ منذ زمنٍ بعيدٍ أنْ تمنحَهُ جِلدَها ليُملِّحَه فيأكلَه طعامًا شهيًّا!

قلتُ: أَفَبَعْدَ هذا كلِّه يستخفُّ بقَدْرها الفاكهانِيُّ، فيقذف بها قذفًا مُهمَلًا في الأوعية والسلال؟! أَفَبَعْدَ هذا كلِّه تُقوَّم البرتقالةُ في سوق الفاكهة بمِلِّيمَيْنِ، وتُقدَّر التفاحةُ بالقروش؟!

وهنا نَقَرَ البابَ طارقٌ نقرةً خفيفة، ثم دفعه في أَنَاةٍ وأقبَلَ، وأخذ يدنو بخُطًى ثقيلةٍ حتى اقترب مِنَ المائدة، فألقى عليها غِلافًا مليئًا بأوراق، ثم جلس ونظر إليَّ نظرةً يَشِيع منها اليأسُ، فسألتُهُ: ماذا دَهاك؟

فأجاب: انظُرْ! وأشار بإصبعه إلى الحُزْمَة المُلقاة قائلًا: لقد رفض الناشر أنْ يتعهَّدَ طبع الكتاب، وهكذا ذهب مجهودُ أعوامٍ ثلاثةٍ أدراجَ الرياحِ!

فسألتُهُ: وماذا قال الناشر؟

فأجاب: زعَمَ لي أنَّ الكتابَ جَيِّدٌ لا بأسَ بمادَّتِهِ، ولكنَّه لا يَتوقَّعُ له سوقًا نافقةً؛ لأنَّ العِبرةَ عِندَ القارئين بالكاتب لا بالكتاب، ألستَ ترى في ذلك يا أخي عبثًا أيَّ عبث؟

قلتُ: هوِّنْ على نفسك الأمر ولا تحزن؛ فكتابك برتقالة رخيصة، وكم في الأشياء ما هو جيِّدٌ ورخيص!

فمتى يا رَبَّاهُ يعرف الفاكهاني لهذه البرتقالةِ المِسكينة قَدْرَها؟

ما علاقة قول خادم الكاتب: «إنَّها لَتُشْبِعُ الحواسَّ جميعًا» بما جاء بعده؟

السؤال27 من40

السؤال28 من40

28.

يقول «عبد الغفار مكاوي» في قصة «الزلزال»

كان مِنَ الضروري، بل مِنَ الحتمي، أنْ يكتُبَ غريب هذا الخِطابَ إلى صديقه العزيز شفيق الذي لم يَرَهُ منذ وقتٍ طويل. أكَّدَ غريب لصديقِهِ أنَّ الزلزالَ قادمٌ لا شكَّ عنده في ذلك، وشرح الأسبابَ والمُبرِّراتِ شرحًا مستفيضًا سنجده يُكرِّره في خطابه؛ لذلك ينبغي علينا أنْ نبدأَ بقراءة الخِطابِ نفسِهِ قبل أنْ نعرِفَ شيئًا عن مصيره:

«لا أملِكُ إلَّا أنْ أكتُبَ إليك يا شفيق بعد أنْ تعذَّر عليَّ لقاؤك والاتصالُ بك. أصبح هذا أمْرًا حتميًّا بعد أنَّ صوَّر لي الوهمُ أنَّك غاضبٌ عليَّ، أو في نفسك شَيءٌ مني منذ تلك اللَّيلةِ التي تحدَّثْنَا فيها عَنِ الزلزال. قلتُ: إنَّ الموتَ قادمٌ لا مَفَرَّ منه. صرختُ بأنَّ الزلزالَ قادمٌ، وأنَّني أُحِسُّ بعلاماته. ضحِكْتَ طويلًا واتهمْتَني بالرومانسية المريضة وعداوة البشر، وكأنَّ خيالي السَّقيمَ يتوهَّم أفظع ألوان الدمار.

كيف أُصدِّق أنَّ صديقي لا يفهمني؟ أنا أقصد الزلزالَ الآخَرَ؛ الزلزال الذي يرُجُّ العقول لا الأجسام، يهُزُّ الوعي النائم لا البُيوتَ الآيلة للسقوط، يُخرِج المُخلِصين والصادقين مِن تحتِ رمادِ الجحود والإهمال، حتى الكذَّابين والأدعياء وسائر المُعذَّبين في الأرض، وأخذتُ أتلو عليك الحُججَ والبراهين، كأيِّ مُحامٍ يرفع صَوتَهُ أمام قضاةٍ مصابين بالصمم والخرس والعمى: «عندما تتربَّع الذئاب على عروش الغابة، وتُصبِح الأُسودُ طعامًا للنمل والذباب والضِّباع والكلاب، فلا بُدَّ أنْ يحدُثَ الزلزالُ».

كان على صديقك يا شفيق أنْ يُراجِعَ كلَّ شَيءٍ فيه وحوله وأمامه ووراءه، أَنْ يجترَّ أشواكَ ذكرياته كالجمل العجوز، أنْ ينظُرَ في المرآة ويسألَ نفسه: كيف صِرْت إلى ما صِرْت إليه؟ أنْ يستعيدَ اللغة والهُوِيَّةَ، ويُحاكِمَ الماضِيَ والحاضِرَ، ويسألَ نفسه إنْ كان قد بَقِيَ له مُستقبَلٌ آخَرُ غَيرُ الإلقاءِ في مزبلة الإهمال. آلاف الصفحات التي كَتَبَها بدَمِ القلب صارتْ مِدادًا أخرسَ، أكوامَ كلامٍ لم ينفعْ أحدًا، ولم يُغيِّرْ شيئًا، ولم يُحرِّكْ حجرًا، ولم يُقدِّمْ خُطْوَةً ولم يُؤخِّرْ. لَيتَ الشجاعةَ تُواتِيه فيحرقها كما فعل الكثيرون قَبْلَه. أليس هذا الحريقُ المجنون هو الشَّطَّ الأخير للملَّاح الفاشل والرَّحَّالَةِ الخائب؟

وعانى صديقُكَ يا شفيق من قِلَّةِ النَّومِ، وثورات الأحشاء المُتَشَنِّجة، وانطفاءات الوعي والذاكرة والفَهْم والإدراك. صرخ. كلُّ شَيءٍ ينتفض ويرتجُّ في داخله بقُرْب أوانِ الزلزالِ، وكم اشتقتُ يا شفيق في تلك الأيَّامِ القَلِقَةِ والليالي الأَرِقَةِ إلى يَدِ حنانك، التي طالما رَبَّتَّ بها على كَتِفِي الذي انحنى ورأسي الذي كساه الثلج! كم تَطَلَّعْتُ إلى عَينَيْكَ الواسعتَيْنِ المُضِيئتَيْنِ، وإلى سلاسلِ ضحكَتِكَ الفِضِّيَّة، التي كان رنينُها أعذبَ وأحلى ما تسمعه أُذُنايَ وَسْطَ أمواجِ النَّشاز والخلط والتخليط والفوضى التي تَلْطِمُنا ليلَ نهارَ!

لتعلَمْ أخيرًا أنَّني اشتقتُ إليك وإلى وجهك وعَينَيْكَ وصَوتك وضحكتك وشفقتك، أيُّها الطفلُ الشفوق العجوز على صديقك المُغترِب الغريب».

هكذا ختَمَ غريب خطابَهُ الذي لا يَقِلُّ عنه غرابةً، والأغرب من ذلك أيضًا أنَّه فُوجِئَ بعد أيَّامٍ بأنَّ الخِطابَ المُسجَّلَ قد رجع به ساعي البريد، وعليه هذه التأشيرةُ بخطٍّ مُضطرِبٍ لا يفُكُّ أسرارَه إلَّا خبيرٌ في الخطوط: «وثَبَتَ بالبحث أنَّ صاحِبَ العُنوانِ تُوُفِّيَ منذ سنواتٍ، وانتقل أهلُهُ إلى عُنوانٍ آخَرَ».

ما اللَّون البديعي في قول الكاتب: «ويُحاكِمَ الماضِيَ والحاضِرَ … صارتْ مِدادًا أخرسَ، أكوامَ كلامٍ»؟

السؤال28 من40

السؤال29 من40

29.

: يقول «جبران خليل جبران» في مقال بعنوان «الصداقة»:

إنَّ صديقَكَ هو كفاية حاجاتك، هو حقلك الذي تزرعه بالمَحبَّةِ وتحصده بالشكر، هو مائدتك ومَوْقِدُك؛ لأنَّك تأتي إليه جائعًا، وتسعى وراءَهُ مُستدفِئًا.

فإذا أوضَحَ لك صديقٌ فِكْرَه، فلا تَخْشَ أنْ تُصرِّحَ بما في فِكْرِكَ مِنَ النفي، أو أنْ تحتفِظَ بما في ذِهنك مِنَ الإيجابِ؛ لأنَّ الجبلَ يبدو للمُتسلِّقِ له أكثرَ وضوحًا وكبرًا مِنَ السهل البعيد، وإذا صَمَتَ صديقُكَ ولم يتكلَّمْ فلا ينقطِعْ قلبُكَ عَنِ الإصغاء إلى صَوت قلبه؛ لأنَّ الصداقةَ لا تحتاج إلى الألفاظ والعبارات في إنماء جميع الأفكار والرغبات والتمنيات التي يشترك الأصدقاءُ بفرح عظيمٍ في قطف ثمارِها اليانِعاتِ.

وإنْ فارقْتَ صديقك فلا تحزنْ على فِراقه؛ لأنَّ ما تتعشَّقه فيه أكثرُ من كلِّ شَيءٍ سواه، ربَّما يكون في حين غيابه أوضَحَ في عينَيْ مَحبَّتِك منه في حين حضوره.

ولا يكُنْ لكم في الصداقة من غايةٍ ترجونها غير أنْ تزيدوا في عمق نفوسِكم؛ لأنَّ المَحبَّةَ التي لا رجاءَ لها سوى كشْفِ الغطاء عن أسرارها ليستْ مَحبَّةً، بل هي شبكةٌ تُلقَى في بحر الحياة، ولا تُمسِك إلَّا غَيرَ النافِعِ.

وليكُنْ أفضلُ ما عِندَك لصديقك، فإنْ كان يجدُرُ به أنْ يعرِفَ جَزْر حياتك، فالأجدرُ بك أيضًا أنْ تُظهِرَ له مَدَّها؛ لأنَّه ماذا ترتجي مِنَ الصديق الذي تسعى إليه لتقضيَ معه ساعاتِك المعدودةَ في هذا الوجودِ؟ فاسْعَ بالأحرى إلى الصديق الذي يُحيِي أيَّامَك وليالِيَك؛ لأنَّ له وحدَهُ قد أُعطِيَ أنْ يُكمِلَ حاجاتِك، لا لفراغِكَ ويُبُوسَتِك.

علامَ يعود الضمير «هي» في قول الكاتب: «بل هي شبكةٌ تُلقَى في بحر الحياة، ولا تُمسِك إلَّا غَيرَ النافِعِ»؟

السؤال29 من40

السؤال30 من40

30.

يقول أحمد زكي باشا في مقال له واصفًا رحلة له في بعض المدن الأوروبية:

التقينا في القطار برجُلٍ من أهل تورينو، أشار علينا بشطر الطريق نصفين؛ حتى لا تفوتَنا الفرصةُ من مشاهدة هذه المدينةِ الفاخرةِ التي تُسمَّى في كُتُب قدماء العرب «طزون وطرونة وأطرونة»، وحتى لا نتعبَ من طول الطريق، فعمِلْنا بنصيحته، وقصدنا متاحف المدينة، ولا أذكُرُ منها الآنَ إلَّا القِسمَ المصري؛ فقَدْ رأيتُ لهم عنايةً تامَّةً بحفظ الآثار التي صرفوا في جلبها من بلادنا الأبيضَ الوضَّاحَ والأصفرَ الرنَّانَ، ورأيتُ فيه مجموعة كاملة من ورق البردي المُزيَّن بالأشكال والرسوم الباهية، فيها تصويرُ الأحوال التي تمُرُّ على المصري القديم من يَومِ مَنْبِتِهِ إلى يَومِ مَنِيَّتِهِ إلى يَومِ دينونته إلى يَومِ مُستقَرِّهِ في جَنَّةٍ أو جَهنَّمَ، ثم نزلنا تحت الأرضِ في قاعات طويلة فيها الآثارُ المصرية الضخمة كالمسلة، وصورة لأبي الهول، وهي في غاية الجمال.

وقبل أنْ نَصِلَ إلى مدينة مودان الفاصلةِ بين تُخُومِ فرنسا وإيطاليا دخَلْنا نفَقًا منقورًا في جبلٍ يُناطِح السحاب، فداخلني منه خَوفٌ شديد ورعب زائد؛ لكثرة فزعي من هذه الكتلةِ المتناهيةِ في الجسامة والضخامة التي ستكون فَوقَنا، وقد كنتُ أحسَبُ نفسي قد تعوَّدْتُ على السير في الأنفاق، فإذا الأمرُ ليس كذلك؛ لأنَّ القطارَ صار يسير ويتعثَّر في مشيته، ثم يُخفِّف من وطأته ثم يستريح، ثم يَصْفِرُ ثم يتنهَّد، ثم ينحدر فيكتم نَفَسه خَوفًا مِنَ الانزلاق على المنحدر، وينتقل على قضبانٍ تُوشِك أنْ تكونَ مُضرَّسةً لحفظه مِنَ السقوط، وقد استطال السير حتى كادت النفوس تزهَقُ مِنِ انحصار الهواء، ومِنَ الرعب الشديد الذي قد تضاعَفَ بمرور باخرة أخرى بجانبنا ما لَبِثَتْ أنْ بارحَتْنا، وتركتْ باخرتَنا كالفرس أجهدها الضَّنَى، وحضرتْها ساعةُ الوفاة، ومع ذلك لا يرحمها الفارس، بل يَنْخُسُها ويستنزف ما بَقِيَ فيها من حَوْلٍ وقوة، ولا حول ولا قوة.

وكنتُ وأنا تحت هذا الجبلِ المتعالي أخشى أنْ ينهارَ ويروحَ القطارُ شهيدَ هذا الدمارِ الذي ليس بَعْدَه دمار، وكنتُ أخشى أنْ يَصِحَّ على السائق نَصُّ حديث النبي صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: «لا أرضًا قطَعَ ولا ظهرًا أبقى»، وكان الطَّلُّ مُتساقِطًا والنُّورُ في العربة أصفرَ باهتًا، فتوسَّلْتُ إلى الله جلَّ شأنُهُ أنْ يُهيِّئَ لنا الخروجَ من هُوَّةِ الظلمات إلى فضاء النور، فتقبَّلَ الدعاء وأنعش أرواحَنا بالضياء، وليس هذا الوصفُ الحقيرُ شيئًا بجانب الحقيقة على الإطلاق، وإنْ لم تُصدِّقْني فتعالَ إيطاليا، ومُرَّ بهذا النَّفَقِ، وليس الخبرُ كالعِيانِ.

ولقد اعترفتُ حينئذٍ بصِدْق مَن قال: إنَّ الحادثات تمُرُّ على الإنسان، ثم ينساها حتى كأنْ لم يكُنْ منها ما كان؛ فإنِّي بَعْدَ الخروجِ من هذا المسلكِ الحرج افتكرتُ أنِّي نسيتُ أمرًا خطيرًا، وذلك أنِّي خرجتُ من إيطاليا ولم أتناوَلْ شيئًا مِنَ المكرونة «طعامها المشهور»، حتى وَدِدْتُ لو رجعتُ إليها لآكُلَ منها بالأرطال؛ فإنَّ المكرونةَ مقرونةٌ فيه بالإتقان، ولكنْ هيهاتَ هيهاتَ رَدُّ ما فات، خصوصًا وقد خشيتُ عودة المرور من ذلك الطريق في النفق المضيق

«العاقل مَن لا يُكثِر الأسى على ما مضى؛ فقَدْ مَرَّ ما مَرَّ، وبعد أن يتخطَّى الإنسان الأزمة يُقبِل على حياته». هاتِ مِنَ النَّصِّ ما يُوَافِق معنى العبارة السابقة.

السؤال30 من40

السؤال31 من40

31.

: يقول «جبران خليل جبران» في مقال بعنوان «الصداقة»:

إنَّ صديقَكَ هو كفاية حاجاتك، هو حقلك الذي تزرعه بالمَحبَّةِ وتحصده بالشكر، هو مائدتك ومَوْقِدُك؛ لأنَّك تأتي إليه جائعًا، وتسعى وراءَهُ مُستدفِئًا.

فإذا أوضَحَ لك صديقٌ فِكْرَه، فلا تَخْشَ أنْ تُصرِّحَ بما في فِكْرِكَ مِنَ النفي، أو أنْ تحتفِظَ بما في ذِهنك مِنَ الإيجابِ؛ لأنَّ الجبلَ يبدو للمُتسلِّقِ له أكثرَ وضوحًا وكبرًا مِنَ السهل البعيد، وإذا صَمَتَ صديقُكَ ولم يتكلَّمْ فلا ينقطِعْ قلبُكَ عَنِ الإصغاء إلى صَوت قلبه؛ لأنَّ الصداقةَ لا تحتاج إلى الألفاظ والعبارات في إنماء جميع الأفكار والرغبات والتمنيات التي يشترك الأصدقاءُ بفرح عظيمٍ في قطف ثمارِها اليانِعاتِ.

وإنْ فارقْتَ صديقك فلا تحزنْ على فِراقه؛ لأنَّ ما تتعشَّقه فيه أكثرُ من كلِّ شَيءٍ سواه، ربَّما يكون في حين غيابه أوضَحَ في عينَيْ مَحبَّتِك منه في حين حضوره.

ولا يكُنْ لكم في الصداقة من غايةٍ ترجونها غير أنْ تزيدوا في عمق نفوسِكم؛ لأنَّ المَحبَّةَ التي لا رجاءَ لها سوى كشْفِ الغطاء عن أسرارها ليستْ مَحبَّةً، بل هي شبكةٌ تُلقَى في بحر الحياة، ولا تُمسِك إلَّا غَيرَ النافِعِ.

وليكُنْ أفضلُ ما عِندَك لصديقك، فإنْ كان يجدُرُ به أنْ يعرِفَ جَزْر حياتك، فالأجدرُ بك أيضًا أنْ تُظهِرَ له مَدَّها؛ لأنَّه ماذا ترتجي مِنَ الصديق الذي تسعى إليه لتقضيَ معه ساعاتِك المعدودةَ في هذا الوجودِ؟ فاسْعَ بالأحرى إلى الصديق الذي يُحيِي أيَّامَك وليالِيَك؛ لأنَّ له وحدَهُ قد أُعطِيَ أنْ يُكمِلَ حاجاتِك، لا لفراغِكَ ويُبُوسَتِك.

في قول الكاتب: «تزرعه بالمَحبَّةِ وتحصده بالشكر» طباقٌ بين «تزرعه» و«تحصده»، وفيه أيضًا مُحَسِّنٌ لفظيٌّ، فما هو؟

السؤال31 من40

السؤال32 من40

32.

يقول أحمد زكي باشا في مقال له واصفًا رحلة له في بعض المدن الأوروبية:

التقينا في القطار برجُلٍ من أهل تورينو، أشار علينا بشطر الطريق نصفين؛ حتى لا تفوتَنا الفرصةُ من مشاهدة هذه المدينةِ الفاخرةِ التي تُسمَّى في كُتُب قدماء العرب «طزون وطرونة وأطرونة»، وحتى لا نتعبَ من طول الطريق، فعمِلْنا بنصيحته، وقصدنا متاحف المدينة، ولا أذكُرُ منها الآنَ إلَّا القِسمَ المصري؛ فقَدْ رأيتُ لهم عنايةً تامَّةً بحفظ الآثار التي صرفوا في جلبها من بلادنا الأبيضَ الوضَّاحَ والأصفرَ الرنَّانَ، ورأيتُ فيه مجموعة كاملة من ورق البردي المُزيَّن بالأشكال والرسوم الباهية، فيها تصويرُ الأحوال التي تمُرُّ على المصري القديم من يَومِ مَنْبِتِهِ إلى يَومِ مَنِيَّتِهِ إلى يَومِ دينونته إلى يَومِ مُستقَرِّهِ في جَنَّةٍ أو جَهنَّمَ، ثم نزلنا تحت الأرضِ في قاعات طويلة فيها الآثارُ المصرية الضخمة كالمسلة، وصورة لأبي الهول، وهي في غاية الجمال.

وقبل أنْ نَصِلَ إلى مدينة مودان الفاصلةِ بين تُخُومِ فرنسا وإيطاليا دخَلْنا نفَقًا منقورًا في جبلٍ يُناطِح السحاب، فداخلني منه خَوفٌ شديد ورعب زائد؛ لكثرة فزعي من هذه الكتلةِ المتناهيةِ في الجسامة والضخامة التي ستكون فَوقَنا، وقد كنتُ أحسَبُ نفسي قد تعوَّدْتُ على السير في الأنفاق، فإذا الأمرُ ليس كذلك؛ لأنَّ القطارَ صار يسير ويتعثَّر في مشيته، ثم يُخفِّف من وطأته ثم يستريح، ثم يَصْفِرُ ثم يتنهَّد، ثم ينحدر فيكتم نَفَسه خَوفًا مِنَ الانزلاق على المنحدر، وينتقل على قضبانٍ تُوشِك أنْ تكونَ مُضرَّسةً لحفظه مِنَ السقوط، وقد استطال السير حتى كادت النفوس تزهَقُ مِنِ انحصار الهواء، ومِنَ الرعب الشديد الذي قد تضاعَفَ بمرور باخرة أخرى بجانبنا ما لَبِثَتْ أنْ بارحَتْنا، وتركتْ باخرتَنا كالفرس أجهدها الضَّنَى، وحضرتْها ساعةُ الوفاة، ومع ذلك لا يرحمها الفارس، بل يَنْخُسُها ويستنزف ما بَقِيَ فيها من حَوْلٍ وقوة، ولا حول ولا قوة.

وكنتُ وأنا تحت هذا الجبلِ المتعالي أخشى أنْ ينهارَ ويروحَ القطارُ شهيدَ هذا الدمارِ الذي ليس بَعْدَه دمار، وكنتُ أخشى أنْ يَصِحَّ على السائق نَصُّ حديث النبي صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: «لا أرضًا قطَعَ ولا ظهرًا أبقى»، وكان الطَّلُّ مُتساقِطًا والنُّورُ في العربة أصفرَ باهتًا، فتوسَّلْتُ إلى الله جلَّ شأنُهُ أنْ يُهيِّئَ لنا الخروجَ من هُوَّةِ الظلمات إلى فضاء النور، فتقبَّلَ الدعاء وأنعش أرواحَنا بالضياء، وليس هذا الوصفُ الحقيرُ شيئًا بجانب الحقيقة على الإطلاق، وإنْ لم تُصدِّقْني فتعالَ إيطاليا، ومُرَّ بهذا النَّفَقِ، وليس الخبرُ كالعِيانِ.

ولقد اعترفتُ حينئذٍ بصِدْق مَن قال: إنَّ الحادثات تمُرُّ على الإنسان، ثم ينساها حتى كأنْ لم يكُنْ منها ما كان؛ فإنِّي بَعْدَ الخروجِ من هذا المسلكِ الحرج افتكرتُ أنِّي نسيتُ أمرًا خطيرًا، وذلك أنِّي خرجتُ من إيطاليا ولم أتناوَلْ شيئًا مِنَ المكرونة «طعامها المشهور»، حتى وَدِدْتُ لو رجعتُ إليها لآكُلَ منها بالأرطال؛ فإنَّ المكرونةَ مقرونةٌ فيه بالإتقان، ولكنْ هيهاتَ هيهاتَ رَدُّ ما فات، خصوصًا وقد خشيتُ عودة المرور من ذلك الطريق في النفق المضيق

استنتِجْ علاقة جملة «فإنِّي بَعْدَ الخروجِ من هذا المسلكِ الحرج افتكرتُ أنِّي نسيتُ أمرًا خطيرًا» بما قبلها في الفِقْرة الرابعة؟

السؤال32 من40

السؤال33 من40

33.

مات الذى كان يحميها و يسعدها  

  فالدهر من بعده بالفقر أشقاها

علاقة الشطر الثانى بالشطر الأول فى البيت ؟

السؤال33 من40

السؤال34 من40

34.

: يقول «نزيه أبو نضال» في قصة «الرغيف» (بتصرُّف):

«خرج عم صابر في الصباح الباكر، ولم تزلْ صُفرة الفجر الباهتة تعكس أضواءها الخافتة على وجهه الأصفر النحيل، وصدى خطواته المُتعَبة من أثر نُعاس الليل والسنين ترنُّ متقطِّعة في أزقَّة سيدنا الحسين، فتُردِّد صداها الزوايا المُعتِمة، فتبعث في أوصاله رعشة خوف وبرودة.

… ضمَّ أَسْماله حول رقبته وهو يقوِّس أكتافه المتهدِّلة، ويجرُّ خطاه نحو العتبة، وفي ذهنه ترنُّ كلمات زوجته: «الله يخلِّي ولادك يا أبو المعاطي، ها قد وجدتَ عملًا بعد طول انتظار».

نعم، فلولا أبو المعاطي لما وجد إلى العمل سبيلًا، لقد رجَتْه زوجته حين ذهبت لتغسل لهم قبل أيام، ووعدها بأن يشتغل عنده بالعمارة التي يبنيها بمصر الجديدة، وها هو الآن يأخذ طريقه إليها بعد أن استدان من أبي محسن البقَّال خمسة قروش ثمنًا للغداء وأجرة للطريق.

وصل إلى مكان العمل مرهقًا، وظلَّ حتى الظهيرة منحنيًا فوق «المِجرفة» يخلط أكوام الرمل بالأسمنت مع الماء، أحسَّ بفقرات ظهره تتصلَّب، لم يكن باستطاعته أن ينتصب قليلًا ليستريح؛ فمراقب العُمَّال يجلس على كرسي قريب يلاحظ سير العمل، وإذا ظهر منه أي ضعف فلن يَدَعَه يعمل في اليوم الثاني.

وصل أبو المعاطي إلى مكان العمل، ونزل من سيارته الصغيرة، ووقف مع ملاحظ العُمَّال يكلمه عن سير العمل، رآه عم صابر فازداد سرعة ونشاطًا، عليه أن يُثبِت لأبي المعاطي قدرتَه على العمل حتى يُشغِّله معه دائمًا …

وعندما طلب الملاحظ من العُمَّال أن يستريحوا للغداء، حاول عم صابر بكل طاقته أن يرفع قامته وهو يحسُّ بألم هائل بجسمه، وزحف إلى جدار ليستريح، وبعد أن استراح قليلًا نهض ليشتري غداء له: رغيفًا بنصف قرش، ونصف القرش الآخر اشترى به طعمية، وأكمل مَلء معدته بالماء …

أحسَّ بالرضى؛ لأن أبا المعاطي اختاره ليحرس العمارة، لولا أمانتي لما اختارني من بين جميع العُمَّال، إنه رجل طيب، لقد قال لي اليوم: شد حيلك يا عم صابر. إنه يذكر اسمي، رجل أمير حقًّا، أظنُّ أنه سيمنحني غدًا خمسة قروش زيادة، سأقبض خمسة وعشرين قرشًا مرة واحدة، سأضعها في يد زوجتي، كم ستفرح غدًا! هل تناولتْ طعامًا اليوم؟ إنها نادرًا ما تجد غسيلًا هذه الأيام، لقد دبَّت الشيخوخة فيها هي أيضًا، ولم يَعُدْ غسيلها نظيفًا كما كان؛ على الرغم من أنها تُنكِر ذلك وتقول: إنه يخرج من تحت يديها أنظف غسيل، هي صادقة كذلك، لقد ضعف نظرها فما عادت ترى الأشياء كما هي، أعطاها الله القوة! لقد تعبت معي كثيرًا، وأنا تعبت كذلك، وما عاد أحد يطلبني للعمل كالسابق.

يقولون إنني كبرت ولا أُنتِج عملًا، وقد يكون هذا صحيحًا، ولكنْ ماذا أستطيع أن أفعل؟! وكيف نعيش؟! لولا جيراننا، فيعلم الله ماذا كان سيحلُّ بنا. في أغلب الأيام يبعثون لنا بقايا طعام نظيف يزيد بعد الفطور أو الغداء، ويقولون: إنه للفراخ. لا يريدون أن يجرحونا فيتحجَّجون بالفراخ، وهي فرخة واحدة هزيلة لا تَسمن أبدًا. جيران طيبون حقًّا، ولكنهم فقراء مثلنا، وفي أيام كثيرة نظلُّ ننتظر طعام الفراخ دون جدوى، وننام كالفراخ بلا طعام. لقد أكلتُ اليوم رغيفًا كاملًا وطعمية وقطعة بصل من أحد العُمَّال، قد تكون زوجتي بلا طعام منذ الصباح. أحسَّ بجوع مُضاعَف وهو يتحسَّس القرشين في جيبه، أجرة الطريق. وصل حارس الليل متأخِّرًا فنهض عم صابر بتثاقُل وجرَّ أقدامه إلى المحطة، ومن كشك هناك ارتفع نداء: «فول، طعمية، كبدة».

تسرَّبت الرائحة إلى صدره قوية لا تُقاوَم. دون أن يفكِّر كان البائع يقدِّم له رغيفًا من الفول، رفعه إلى شفتيه، رأى امرأة تقطع الجانب الآخَر من الطريق، تذكَّر زوجته، تناول الورقة من البائع ولفَّ بها الرغيف بإحكام وهو يتمتم: سأقتسم الرغيف مع زوجتي في البيت، قد لا تكون أكلت شيئًا منذ الصباح».

ما نوع الأسلوب، وما غرضه في قول الكاتب: «أعطاها الله القوة» في الفقرة الخامسة؟

السؤال34 من40

السؤال35 من40

35.

1- من أنت أيتها الشمس

2- التي إذا غابت سلبت معها

3- كل أسباب الحياة

4- العقل و القلب و الروح

علاقة (العقل و القلب و الروح ...) بما قبلها :

السؤال35 من40

السؤال36 من40

36.

« الرواية في عصرنا الحاضر جنس أدبي سردي لغتها هي اللغة المتداولة بين الناس أو لغة القراء المستنيرين أو اللغة الوسطى بين المثقفين وأواسط الناس».

 في ضوء فهمك للعبارة السابقة بين التغيير الذي أصاب اللغة :

السؤال36 من40

السؤال37 من40

37.

 (الناس تختلف في طباعها و اتجاهاتها ، حيث قد يري البعض السعادة بالمال)

علاقة جملة (حيث قد يري البعض السعادة) بما قبلها :

السؤال37 من40

السؤال38 من40

38.

ولما رأيت الجهل في الناس فاشـيا   

  تجاهلت حتي ظن أني جاهـل

الشطر الثاني من البيت علاقته بما قبله :

السؤال38 من40

السؤال39 من40

39.

يقول النقاد: «ويشترط في القصة القصيرة - إذا ما تعددت فيها (الشخصيات ) لسبب ما - أن تكون جميع شخصياتها في التحام تام، وتوافق كلي».

ميز من البدائل التالية ما يبرر هذا الشرط النقدي:

السؤال39 من40

السؤال40 من40

40.

يقول أحمد زكي باشا في مقال له واصفًا رحلة له في بعض المدن الأوروبية:

التقينا في القطار برجُلٍ من أهل تورينو، أشار علينا بشطر الطريق نصفين؛ حتى لا تفوتَنا الفرصةُ من مشاهدة هذه المدينةِ الفاخرةِ التي تُسمَّى في كُتُب قدماء العرب «طزون وطرونة وأطرونة»، وحتى لا نتعبَ من طول الطريق، فعمِلْنا بنصيحته، وقصدنا متاحف المدينة، ولا أذكُرُ منها الآنَ إلَّا القِسمَ المصري؛ فقَدْ رأيتُ لهم عنايةً تامَّةً بحفظ الآثار التي صرفوا في جلبها من بلادنا الأبيضَ الوضَّاحَ والأصفرَ الرنَّانَ، ورأيتُ فيه مجموعة كاملة من ورق البردي المُزيَّن بالأشكال والرسوم الباهية، فيها تصويرُ الأحوال التي تمُرُّ على المصري القديم من يَومِ مَنْبِتِهِ إلى يَومِ مَنِيَّتِهِ إلى يَومِ دينونته إلى يَومِ مُستقَرِّهِ في جَنَّةٍ أو جَهنَّمَ، ثم نزلنا تحت الأرضِ في قاعات طويلة فيها الآثارُ المصرية الضخمة كالمسلة، وصورة لأبي الهول، وهي في غاية الجمال.

وقبل أنْ نَصِلَ إلى مدينة مودان الفاصلةِ بين تُخُومِ فرنسا وإيطاليا دخَلْنا نفَقًا منقورًا في جبلٍ يُناطِح السحاب، فداخلني منه خَوفٌ شديد ورعب زائد؛ لكثرة فزعي من هذه الكتلةِ المتناهيةِ في الجسامة والضخامة التي ستكون فَوقَنا، وقد كنتُ أحسَبُ نفسي قد تعوَّدْتُ على السير في الأنفاق، فإذا الأمرُ ليس كذلك؛ لأنَّ القطارَ صار يسير ويتعثَّر في مشيته، ثم يُخفِّف من وطأته ثم يستريح، ثم يَصْفِرُ ثم يتنهَّد، ثم ينحدر فيكتم نَفَسه خَوفًا مِنَ الانزلاق على المنحدر، وينتقل على قضبانٍ تُوشِك أنْ تكونَ مُضرَّسةً لحفظه مِنَ السقوط، وقد استطال السير حتى كادت النفوس تزهَقُ مِنِ انحصار الهواء، ومِنَ الرعب الشديد الذي قد تضاعَفَ بمرور باخرة أخرى بجانبنا ما لَبِثَتْ أنْ بارحَتْنا، وتركتْ باخرتَنا كالفرس أجهدها الضَّنَى، وحضرتْها ساعةُ الوفاة، ومع ذلك لا يرحمها الفارس، بل يَنْخُسُها ويستنزف ما بَقِيَ فيها من حَوْلٍ وقوة، ولا حول ولا قوة.

وكنتُ وأنا تحت هذا الجبلِ المتعالي أخشى أنْ ينهارَ ويروحَ القطارُ شهيدَ هذا الدمارِ الذي ليس بَعْدَه دمار، وكنتُ أخشى أنْ يَصِحَّ على السائق نَصُّ حديث النبي صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: «لا أرضًا قطَعَ ولا ظهرًا أبقى»، وكان الطَّلُّ مُتساقِطًا والنُّورُ في العربة أصفرَ باهتًا، فتوسَّلْتُ إلى الله جلَّ شأنُهُ أنْ يُهيِّئَ لنا الخروجَ من هُوَّةِ الظلمات إلى فضاء النور، فتقبَّلَ الدعاء وأنعش أرواحَنا بالضياء، وليس هذا الوصفُ الحقيرُ شيئًا بجانب الحقيقة على الإطلاق، وإنْ لم تُصدِّقْني فتعالَ إيطاليا، ومُرَّ بهذا النَّفَقِ، وليس الخبرُ كالعِيانِ.

ولقد اعترفتُ حينئذٍ بصِدْق مَن قال: إنَّ الحادثات تمُرُّ على الإنسان، ثم ينساها حتى كأنْ لم يكُنْ منها ما كان؛ فإنِّي بَعْدَ الخروجِ من هذا المسلكِ الحرج افتكرتُ أنِّي نسيتُ أمرًا خطيرًا، وذلك أنِّي خرجتُ من إيطاليا ولم أتناوَلْ شيئًا مِنَ المكرونة «طعامها المشهور»، حتى وَدِدْتُ لو رجعتُ إليها لآكُلَ منها بالأرطال؛ فإنَّ المكرونةَ مقرونةٌ فيه بالإتقان، ولكنْ هيهاتَ هيهاتَ رَدُّ ما فات، خصوصًا وقد خشيتُ عودة المرور من ذلك الطريق في النفق المضيق

من خلال فَهْمك للنَّصِّ، ما دلالة قول الكاتب: «صرفوا في جلبها من بلادنا الأبيضَ الوضَّاحَ والأصفرَ الرنَّانَ»؟

السؤال40 من40